أحيانًا؛ كما جاء في المثل أو الحكمة المأثورة: "ما أسرَّ عبد سريرة إلاَّ أظهرها الله على صفحات وجهه و فلتات لسانه"؛ فسلامة القلب وتنقيته من أعظم الأمور التي تُقرِّب العبد إلى ربِّه؛ ولذلك وُصف أبو بكر -رضي الله عنه- بأنَّه غلب النّاس بشيء وقر في قلبه كما ذُكر ذلك عنه، أو في وصفه غير واحد من السّلف ونقّي سريرتي؛ صفي، التنقية: هي التّصفية والتنظيف حتّى يصبح القلب صافيًا أبيض خالصًا وذلك إذا خَلُص لله, ومن أعظم أسباب أدران القلب تراكم الذّنوب والمعاصي عليه؛ كما قال الله -سبحانه وتعالى-: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14].
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: "إنَّ العبد إذا أذنب ذنبًا كان في قلبه نكتة سوداء فإذا تاب ورجع ونزع ثُقِل قلبه -يعني نُظِّف- فإذا زاد زادت حتّى تعلو قلبه وذلكم الران في قول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " [المطففين: 14]
ويذكر الله -عزَّ وجلَّ- في وصف قلوب الكفار والطبع عليها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [النحل: 108].
وقال تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: 179]
وقال تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]
وقال -تبارك وتعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة:6 - 7]
إلى أن قال في وصف هؤلاء المنافقين: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً﴾ [البقرة: 10]. والعياذ بالله.
«طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَصَفِّ سَرِيرَتِي * أَجْمِلْ بِهِ ذِكْرِي وَأَعْلِ مَكَانِي» , الذّكر الحسن ينتج عن سيرتك الحسنة, ليس المراد هنا طلب محمدة النّاس أو مدحهم أو ثنائهم، وإنما الناس يصفون الإنسان بما فيه فربما دعوا له أو