ولذلك الشيخ هنا قال: «وَارْبِحْ بِهِ»؛ أي: بالقرآن، «بَيْعِي»؛ أي: عملي الصالح الذي أعمله خالصًا لوجه الله بلا خسران؛ لأنَّ من ربح بالأعمال الصالحة؛ فإنَّه لن يخسر والخسران الذي يشير إليه ويحذِّر منه ويخشى منه؛ هو خسران الدنيا والآخرة؛ ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الزمر: 15].
فإذًا «وَارْبِحْ بِهِ بَيْعِي بِلاَ خُسْرَانِ»؛ أي: وفقني يا ربيّ ليكون ذلك البيع هو العمل الصّالح عملاً رابحًا متقبلاً ينفعني عندك يوم الحاجة إلى ذرّة من الأعمال؛ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة:7, 8]، تفضّل.
[المتن]
«طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي وَصَفِّ سَرِيرَتِي ** أَجْمِلْ بِهِ ذِكْرِي وَأَعْلِ مَكَانِي»
[الشيخ]
«طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي» , القرآن يطهّر القلوب من الأدران والأضغان، وطهارة القلوب تنتج عنها طهارة الجوارح والأعمال كما تقدّم لنا؛ إذ أنها تَصلُح بصلاحه، وتفسد بفساده؛ فطهارة القلوب: نظافتها من الغلّ والحقد والحسد و لنّفاق والكفر والأمراض التي تفتك بالقلوب المعروفة, والقلوب تمرض كما تمرض الأجسام؛ فتحتاج إلى تطهير كما أنَّ الجسم يحتاج إلى تطهير.
«طَهِّرْ بِهِ قَلْبِي»؛ أي: نظف به قلبي من كلِّ درن، ومن كل شائبة تخالف الشّرع.
ونقِّي سريرتي: السَّريرة أيضًا: هي محلَّها القلب وهو ما يكنُّه العبد مما لا يطَّلع عليه إلاّ الله -سبحانه وتعالى-, فهو الذي يعلم السّر وأخفى، فإذا نُقيت سريرة العبد ونُظفت وصُفيت؛ انعكس ذلك على سائر جوارحه وأعماله التي يتقرّب بها إلى الله -سبحانه وتعالى-, وقد تُكشف سريرة العبد