تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معه، أليس كذلك؟ سرت والقمر، القمر في السماء وعندما تقول: سرت والقمر فلا يقصد

بذلك أن القمر صار ملامساً لك أو أن القمر صار مختلطاً بك أو أن القمر صار حالاً

فيك هذا كلام لا يقبل ولا يعقل.

إذن قوله ? بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ? دلالة على إحاطته - سبحانه وتعالى- بالمخلوقات

إحاطة علم وقدرة. أيضاً لا يتصور أن الله - سبحانه وتعالى- حالٌّ في هذه الأشياء أو

متحد في هذه الأشياء؛ لأنه هو الذي أوجدها وفي الحديث الصحيح (كان الله ولم يكن شيء

قبله) الله - سبحانه وتعالى- هو الذي أوجد الخلق فكيف يحل بالخلق أو يتحد

بالخلق؟!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

فلما قال:( وهو في كل مكان بعلمه) كان بذلك مثبتاً لصفة العلم، إذن هو فوق عرشه

بذاته وهو في كل مكان بعلمه.

هنا إشكال بسيط:

بعض الناس أنكروا على ابن أبي زيد قوله:( فوق عرشه) من هؤلاء: ابن الفخار القرطبي

المالكي. ابن الفخار قال: «بأن هذا مما يهمز به ابن أبي زيد لماذا؟ لأن الله تعالى

قال: ? الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى (5) ? [طه: 5]، ولم يقل الرحمن فوق

العرش»، وهذا كلام عجيب من ابن الفخار؛ لأن على لها معان عدة ومعناها يتنوع بتنوع

السياق الذي وردت فيه، فعندما يقول الله - عز وجل- ? إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ

إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ? [القصص: 27

] على: هنا فيها معنى الشرط والتعليق، وعندما تقول زوجتك: ابنتي على ألف دينار

فأيضاً على هنا فيها معنى الشرط والتعليق، وعندما تقرأ قول الله- تبارك وتعالى: ?

لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ?[الزخرف: 13]، إذن لتستووا على: استوى على بمعنى

ماذا؟ لترتفعوا عليها وتركبوها إذن ? الرَّحْمَنُ عَلَى ?، على أي فوق.

وثبت في البخاري أن أبا العالية -رضي الله عنه- فسر الاستواء بمعنى العلو استوى

بمعنى علا وارتفع ومعنى فوق عرشه أي على عرشه،وعلى هنا بمعنى فوق.

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ٦٤