تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله( المدبر القدير) المدبر القدير، القدير اسم من أسمائه سبحانه فكل شيء في هذا

الكون إنما كان بقدرة الله - عز وجل- قال الله - سبحانه وتعالى- ? لِلَّهِ مُلْكُ

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) ?

[المائدة : 120] فالله - سبحانه وتعالى- له الملك وهو أيضاً على كل شيء قدير، أما

المدبر فليس من أسماء الله - عز وجل- وإنما هذه اللفظة إخبار عن صفة فعلية لله - عز

وجل- وهي صفة التدبير وهذا كقول الله - عز وجل- ? إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي

خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى

العَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ

اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ?[يونس: 3] إذن يدبر الأمر هذا فعل الله - عز وجل-

وكما يقول علماء الاعتقاد: بأن باب الإخبار أوسع من باب الأسماء، فالمدبر لعل

المصنف يقصد بذلك: الذي يقوم بالتدبير فهو أدخل في باب الصفة منه إلى باب الاسم

قوله أيضاً: (وأنه سميع بصير) السميع البصير: هذان اسمان، كثيراً ما يجيء القرآن

قارناً بينهما كقول الله - عز وجل- ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ

البَصِيرُ ? [الشورى: 11]، والسمع والبصر متضمن أو دال على صفة الحياة فإن الحي لا

يكون تاماً إلا إذا تمت صفاته ومن هذه الصفات السمع والبصر، وما قال به بعض

المعتزلة: بأن السميع والبصير يقصد بهما الدلالة على العلم. هذا كلام غير صحيح فإن

الذي يسمع أفضل من الذي لا يسمع والذي يبصر أفضل من الذي لا يبصر، وصفات الله - عز

وجل- وأسماؤه كلها فضلى ليس فيها نقص، فإذا أثبت الله تعالى لنفسه الحياة فقال:

الحي القيوم وقال: السميع البصير فدل ذلك على أنه سميع بسمع حقيقي بصير ببصر حقيقي

وقال - سبحانه وتعالى-: ? مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ٥٧