الصحابة -رضي الله تعالى عنهم جميعاً- متفاوتون في الدرجات فأفضل الصحابة بعد الخلفاء الراشدين هم بقية المبشرين، ثم بعد ذلك الذين شهدوا بدراً، ثم الذين شهدوا المشاهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا أمر مقرر، ومما يدل على أن هناك تفاضلاً بين الصحابة أن الله -عز وجل- قال: ?وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى? [الحديد: 10] فَفَرَّقَ الله -سبحانه وتعالى- بين الذين أنفقوا وقاتلوا فِي سَبِيلِ اللهِ قبل الفتح والذين فعلوا ذلك بعد الفتح، وذكر الله المهاجرين كما ذكر الأنصار، فأفضل الخلق بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم صحابته الأربعة الخلفاء الذين أثنى النبي -عليه الصلاة والسلام- عليهم، فأخرج أبو داود والترمذي أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وفي الصحيح: (أن محمد بن الحنفية قال: قلت يا أبي من خير الناس بعد رسول الله؟ فقال: عليُّ -رضي الله تعالى عنه-: أبو بكر، قلت ثم من؟ قال: ثم عمر؟ فخشيت أن يقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبي؟ قال: ما أبوك إلا رجل من المسلمين) -رضي الله تعالى عنهم جميعاً- وفي الصحيح من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه وعن أبيه- أنه قال: (كنا نُخَيِّرُ بين الصحابة والنبي -عليه الصلاة والسلام- حيٌّ فنقول: خير الناس بعد رسول الله كنا نقول: أبو بكر ثم عمر ثم نُمْسِك) فرضي الله -تعالى- عنهم جميعاً.
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٣٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٣٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي