تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفرية نذهب فيها إلى التكفير العام، فنقول مثلاً: من حَلَفَ بغير الله فقد كفر،

فهذا عام، ونقول: من طاف بالضريح فقد كفر، فهذا كله من باب التكفير العام، ولكن لا

يكفر معين إلا بعد استيفاء الشروط وامتناع الموانع، وذكر النبي -عليه الصلاة

والسلام- أن هناك كفراً دون كفر، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ويحكم لا

ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض)، وكان ذلك كفراً أي القتل، أن يقتل المسلم

أخاه المسلم سماه النبي -عليه الصلاة والسلام- كفراً ولكن ليس هذا هو الكفر الناقل

عن الملة بدليل قول الله -عز وجل-: ?وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

اقْتَتَلُو? [الحجرات: 9] فهم طائفتان من المؤمنين حصل بينهما اقتتال فهذا دليل

على أن الاقتتال هذا لم يكن مكفراً، وهذا دليل على أن هذا الكفر ليس بالكفر الناقل

من الملة؟ إذا نحن نثبت التكفير العام، ولكن لا نسقط على معين إلا بعد إقامة الحجة

النبوية التي يكفر من خالفها.

قال الإمام -عليه رحمة الله-: (وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون) هذا شبيه بقول

الله -عز وجل-: ?وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ

أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ?169? فَرِحِينَ بِمَا

آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم

مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ?170?? [آل

عمران: 169، 170] وقال الله -عز وجل-: ?وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُّقْتَلُ فِي

سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ?154?? [البقرة:

154].

قال المصنف -عليه رحمة الله- وهذه هي الفكرة الرابعة وهي الإيمان بالبرزخ أي

الإيمان بالقبر: (وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون) أي: إلى يوم

الدين (وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ٣٤٢