وآخرهم، قيل: يا رسول الله إن فيهم من ليس منهم، قال: يموتون جميعاً ثم يبعثون على
نياتهم)، رُبَّ عمل قليل تعظمه النية، ورب عمل عظيم تحقره النية، فالنية هي التي
توجه العمل وتقلب العمل وتقلب العمل، فتجعل المباح عبادة كما تميز بين الطاعة
والطاعة، وتميز بين المباح والطاعة، فلو أنك اغتسلت طلباً للتبرد واغتسلت رفعاً
للحدث كان طلبك للتبرد مباحاً وفعك للحدث عبادة والغسل واحد، ما الذي سيفرق بين
الاثنين؟ النية، الذي يفرق بين الاثنين، النية، عندما تجري أنت تجري حتى تبني جسدك
وتكون رجلاً رياضياً فتياً قوياً، هذه نيتك فقط، وأنت تجري حتى تقوي جسدك لتكون
عوناً للمسلمين على أعدائهم، فهذه نية وهذه نية، فالذي يميز بين هذين النوعين من
الجري النية، فالنية تميز بين ما هو مباح وبين ما هو عبادة, كما تميز بين الطاعة
والطاعة، فلو أن إنساناً صام صوماً للقضاء أو صوم كفارة أو صوماً مستحباً ما الذي
يميز بين المستحب والكفارة والقضاء؟ ما الذي سيميز؟ النية، إذن: النية تميز بين
الطاعات كما تميز بين الطاعات والمباحات، والنية تجعل الأعمال ببركة التوجه عظيمة
الأثر، جليلة القدر موفورة الثواب، ويحضرني في هذا المقام ما أخرجه الإمام مسلم
-عليه رحمة الله-: (أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أرسل أبا موسى الأشعري ومعاذ بن
جبل إلى اليمن وأمرها أن يجتمعا ولا يتفرقا وأن ييسرا ولا يعسرا وأن يبشرا وألا
ينفرا فنزل معاذ بن جبل ذات يوم على أخيه في الله أبي موسى الأشعري) وهذا الحديث
أهديه للذين ينكرون حد الردة (فوجد قوماً يجتمعون على رجل اجتمعت يداه إلى عنقه،
فقال معاذ: ما بال الرجل قالوا: ارتد بعد إسلامه، أو تنصر بعد إسلامه، قال: اقتلوه)
الحديث في صحيح مسلم، وهذا معاذ بن جبل، ويقول ذلك في حضرة صاحبه وأخيه في الله أبي
موسى الأشعري، (اقتلوه، قالوا: ما جئنا به إلا ليقتل انزل قال: الله لا أنزل حتى