الله -عز وجل- بهمز المسلمين وشتمهم وتقرب إلى الله -عز وجل- بالتنكيل لهذا الدين
والتشويه لهذا الدين والتشكيك في هذا الدين فعل ذلك كله لو قال بعد ذلك: إنه مسلم
فإنا نشك في ذلك الأمر؛ لأن إيمان الباطن يورث شيئًا في الظاهر، فعدم وجود شيء في
الظاهر أصلاً ليست هناك قرينة تدل على الإسلام أصلاً فهذا يدل على انعدام الباطن أو
على ضعف الباطن، ضعف الباطن عند البعض وانعدام الباطن عند البعض، فلو أن رجلاً حاله
ما صنعت بألا يأتي طاعة أصلاً وأن يأتي بكل حرام أصلاً هذا دليل على انتفاء الباطن،
لا يوجد هناك إيمان في الباطن، وإذا ضعف العمل في الظاهر، كان هذا دليلاً على ضعف
العمل في الباطن، وهذا القول حققه ودندن حوله كثيرًا شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه
رحمة الله- في كتابه الإيمان فليراجعه من شاء حتى يجد أمراً طيباً.
ثم قال الشيخ -عليه رحمة الله-: (ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل) المقصود بالكمال
هنا ليس ما أثير هل يا ترى دخول الأعمال شرط كمال أم شرط صحة في الإيمان؟ هذه
القضية لم تثر عند السلف بهذه الأبعاد التي أثيرت بها هذه الأيام. مسألة هل العمل
شرط كمال أم شرط صحة؟ هذه المسألة بهذه الصورة بهذه الكيفية بهذه الحيثية لم تثر
عند السلف كما أثيرت في هذه الأزمان حتى صارت قضية ولاء وبراء، لا.. فإن الذين
يقولون بأنه شرط كمال، يقسمون الكمال إلى قسمين: إلى شرط كمال مستحب وشرط كمال
واجب، فصار كلامهم أنذاك قريباً من الذين قالوا بالصحة في جانب من الجوانب، هذا
أولاً. ثانيًا: أن الأعمال تتفاوت وتتفاضل من حيث الظاهر والباطن، ومن هنا كان لابد
من التفصيل فيما يعنى بكلمة عمل فمثلاً قراءة القرآن عمل، ومثلاً نصرة رسول الله
-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عمل، فلو أن رجلاً يستطيع أن ينصر النبي -عليه
الصلاة والسلام- ثم يتقاعس عن نصرته ورجل يستطيع أن يقرأ القرآن ولكن يتقاعس عن