أبداً فلا تقول: آمنته، وإنما لا يتعدى إلا بماذا؟ إلا بالأداة، تقول: آمنت به
وآمنت له، ومنه قول الله -عز وجل-: ?أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ?
[الشعراء: 111] وقول الله -عز وجل- في النبي -عليه الصلاة والسلام-: ?يُؤْمِنُ
بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ? [التوبة: 61] فالإيمان يتعدى بالباء كما يتعدى
أيضاً باللام، فلفظ الإيمان لا يأتي إلا متعدياً بالأداة، أما لفظ التصديق فإنه قد
يتعدى بنفسه وقد يتعدى بالأداة، ففارق هنا لفظ التصديق لفظَ الإيمان من حيث
الاستعمال اللغوي حتى، وهناك وجوه كثيرة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة
الله- من ذلك مثلاً: أن التصديق إنما يكون في الأخبار وأما الإيمان فإنه أوسع من
ذلك، ليشمل الأمور الثابتة المقررة، وبالتالي يميل شيخ الإسلام إلى تفسير الإيمان
لغة بمعنى الإقرار، يميل شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله- لغة أن يفسر
الإيمان بمعنى الإقرار؛ لأن الإقرار معناه: الرضا المستلزم الانقياد والطاعة، هذا
معنى الإقرار إذن الإقرار معناه الرضا المستلزم الانقياد والطاعة، ولذلك قال شيخ
الإسلام -عليه رحمة الله- بأن تفسير الإيمان بمعنى الإقرار أولى من تفسيره بمعنى
التصديق، أيضاً قول المصنف -عليه رحمة الله-: (الإيمان قول باللسان) ما المقصود
بقول اللسان؟ المقصود بقول اللسان شهادة الوقت، أو فريضة الوقت، ما هي فريضة الوقت؟
أن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فمن كان كافراً أصلياً كالذين يعبدون
الأوثان والمشركين الأصليين فقال: "لا إله إلا الله" فالراجح عند كثير من أهل العلم
أن هذه الكلمة تنفعه، ثم يطالب بالشهادة الثانية التي هي: "وأن محمداً رسول الله"
فإن قال الشهادة الثانية انتفع بالشهادة الأولى وصار بذلك على إسلامه قائماً ومن لم
يقل الشهادة الثانية، أي من أبى أن يقول: إن محمداً رسول الله لم تنفعه الشهادة