ولكنها أكواب جميلة متلألئة لألأة النجوم، وهذه الأكواب كثيرة كثرة مفرطة، فلا أحد يستطيع أن يحصيها فمثالها في الكثرة مثل النجوم التي هي في السماء، (وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبد) فنسأل الله –تعالى- أن نكون من أهل الحوض الذي يسيقينا منه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويدل على أن لكل نبي حوضاً يعرف أمته الصالحين منهم ليسقهم منه، ما أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث الحسن البصري وهو حديث مُرسل وهذا الحديث حسنه ابن كثير ونقل تحسينه عن يحيى والقطان والحافظ المِزِّيّ، وهذا الحديث جمع له الإمام الألباني طرقاً كثيرة وَجَوَّدَهُ بمجموع طرقه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن لكل نبي حوضاً، وهو قائم على حوضه بيده عصا يدعو من عرف من أمته) تقول: وكيف يعرف النبي -عليه الصلاة والسلام- أمته، يعرفهم بسيماهم، هناك سيما كثيرة فمن هذه السيما (تأتون يوم القيامة غُراً مُحجلين من آثار الوضوء) فمثلاً قد يعرفون من هذا الأثر، هناك آثار يعرف النبي بها قومه (ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبع) أي: الأنبياء يباهي بعضهم بعضاً أيهم أكثر تبعاً، أي موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وزكريا كل هؤلاء الأنبياء كل واحد منهم يباهي الآخر أيهم أكثر تبعاً، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (والذي نفسي بيده إني لأرجو أن أكون أكثرهم تبع) -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وفي البخاري ومسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- قال: (أنا فرطكم على الحوض)، ينتظرنا ويقف على الحوض (من ورد شرب) من ورد في هذا الحوض شرب منه، من ورد شرب، وعلى فكرة أن كلمة الورد في الأصل معناها: الإتيان إلى موارد أو مواطن الشرب، ثم سُمِيَّ بعد ذلك كل إتيان ورداً، من ورد شرب، (ومن شرب لم يظمأ أبداً وليردنَّ علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم) نسأل الله –تعالى- ألا يجعلنا منهم، ونسأله -سبحانه وتعالى-
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي