الأمر الثالث: نحن قلنا: الحساب وقراءة الكت، ومناقشة الحساب هذا أولاً، ثانيًا: قلنا: الميزان ثالثًا: هناك القصاص، الحساب عندما يحاسب الله –تعالى- الناس ليقررهم بهذه الذنوب والسيئات التي فعلوها في قِبَله -سبحانه- أما القصاص فهذا يكون أو هو القضاء والفصل بين العباد فيما حصل بينهم وبين بعضهم البعض، هذا قتل هذا هذا أخذ مال هذا فالله -سبحانه وتعالى- يقضي بينهم وهو -سبحانه وتعالى- خير القاضين، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: وهذا الحديث أخرجه مسلم وأحمد وغيره، من حديث أبي هريرة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء) الشاة الجلحاء: التي لا قرن لها، والشاة القرناء: التي لها قرون، فعندما تأتي الشاة القرناء تضرب الشاة الجلحاء بقرونها فالله -تبارك وتعالى- يؤدي هذه الشاة حقها، وفيه دليل على أن القصاص كما يكون بين الناس، فإنه يكون بين غير الآدميين، ويدل على ذلك قول الله -عز وجل-: ?وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ? [التكوير: 5]، والقصاص على نوعين قصاص يكون بين المكلفين، وهو قصاص التكليف، والنوع الثاني: قصاص بين غير المكلفين، وهو قصاص المقابلة، إذن: هناك قصاص التكليف بين المكلفين وهناك قصاص المقابلة، كما ثبت في هذا الحديث والعدل يجمعها كقول الله -سبحانه وتعالى-: ?وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدً ? [الكهف: 49]، وفي الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود قال: (أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء)، إذن: هناك حساب وهناك قضاء، القضاء فيه معنى القصاص، إذن: أول ما يقضى بين الناس يقضى في الدماء وأول ما يحاسب عليه الناس يوم القيامة يحاسبون على الصلاة، ومن صور القصاص ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال للصحابة: (أتدرون من المفلس؟ فقال الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-: المفلس
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٣١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٣١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي