التي أهبط منها آدمَ نبيهُ إلى أرضه وجعل ذريته خلائف في أرضه، لكان ذلك حسناً وجيداً وأخشى أن يكون ذلك من باب تصريف النساخ الذين ربما يتصرفون في بعض النصوص، أخشى أن يكون ذلك من هذا الباب، وإن كان ذلك من العبارة فهي وهلة لا تنقص، أو لا تجعل هذا المصنف خارجاً من نطاق أهل السنة، ولا تجعله منكوساً في إمامته بل هو إمام وجهبذ علم تتقبل عقيدته؛ لأن بعض الناس يأخذون الناس بأفراد الزلات ويبحثون عن الزلات ومنهجهم طي الحسنات وفضح السيئات، فمن وقع في زلة فضح ومن كثرت حسناته تطوى هذه الحسنات -سبحان الله- يعني يفتشون عن مساوئ الناس ووهلاتهم وما يظنونه من سيئاتهم فإذا ما وجدوا شيئًا طاروا به وإذا ما وجدوا حسنة ستروها وأخفوها، فهذا ليس بالإنصاف وليس هذا بالعدل، فالله- تعالى- يحب العدل والإنصاف، ?إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ? [النحل: 90]، بل إن ذلك هو منهج البغي بعينه، فنعوذ بالله -سبحانه وتعالى- من ذلك، ويؤيد ذلك أن الله –تعالى- جعل ذرية آدم خلائف يخلف بعضهم بعضاً، وهذا قوله- سبحانه-: ?ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ? [يونس: 14]، فجعل الله –تعالى- الناس خلائف في الأرض يخلف بعضهم بعضاً، وهذا هو المعنى المتجه. والله تعالى أعلى وأعلم.
قول الإمام -عليه رحمة الله-: (وهي التي أهبط منها آدم)، الجنة التي سكنها آدم ما حالها؟ هناك ثلاثة أقوال في هذا الباب:
القول الأول: أنها جنة الخلد.
القول الثاني: أنها جنة مخصوصة، مكان عالٍ مرتفع في الأرض جعله الله –تعالى- لآدم فهي جنة في الأرض وليست في السماء.
القول الثالث: الله أعلم. التوقف، ولكن ليس التوقف والتبين، ولكن الله أعلم، نتوقف في هذه المسألة فلا ندري أين هذه الجنة هل كانت في السماء، جنة الخلد؟ أم هي جنة مخصوصة؟ الله أعلم.