العجيب أن نابتة سوء من المتأخرين أنكروا شفاعة النبي الأمين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وقالوا: بأن هذه الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وعند أحمد وأصحاب السنن وفي الموطأ وفي غيره، القاضية بإثبات شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام- بإخراج العصاة من النار، بل أحاديث الشفاعة القاضية بإخراج العصاة عموماً من النار، سواء شفاعة الله –تعالى- لهم أو شفاعة الملائكة أو شفاعة النبيين، هذه الأحاديث أنكروها، هذا حال المعتزلة والخوارج قديماً، أنهم أنكروا الشفاعة وأنكروا أحاديث الشفاعة، المشكلة أن العقلانيين أصحاب الهوى في هذه العصور المتأخرة لم ينكروا أحاديث الشفاعة هكذا وإنما أصلوا أصولاً بها أنكروا أحاديث الشفاعة، ماذا قالوا؟ قالوا: بأن هذه الأحاديث إنما دُوِّنت في عصر الدولة العباسية في عصر العباسيين، بينها وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- مئات السنين فحصل هناك انقطاع زمني بين حديث النبي -عليه الصلاة والسلام- وبين تدوين وكتابة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالتالي نحن لا نطمئن إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنكروا جملة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان من جملة ما أنكروه أحايث الشفاعة، إذن: هم أنكروا الحديث مطلقاً، ليس أحاديث الشفاعة فقط، لا كل الأحاديث مطلقاً أنكروها، أنكروها مطلقاً وقالوا: لا يثبت من الحديث إلا ما كان به العمل، يعني ماذا؟ يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- عمله والصحابة عملوه والتابعين عملوه وتابعوهم عملوه، وهكذا حتى وصل إلينا عملاً هذا ما نثبته، أما الأحاديث القولية لا نثبتها، بل ينكرونها مطلقاً. وألفوا في ذلك كتباً هي ثقل في ميزان سيئاتهم - إن شاء الله تعالى- عند الله، هذه مسألة فظيعة, بل إن بعضهم قال: بأن الصحابة كانوا من أشد الناس حرصاً على حرق أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- فكيف وصلت لنا أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ؟ قالوا: قال
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٢٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٢٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي