بسم الله الرحمن الرحيم، قول المصنف -عليه رحمة الله-: (ومن عاقبه الله –تعالى- بناره أخرجه منها بإيمانه، فأدخله به)أي: أدخله بإيمانه (جنته قال –تعالى-: ?فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ?7?? [الزلزلة: 7]) الكلام هنا على مسألة الفاسق الملي وهو مرتكب الكبيرة الذي مات دون أن يتوب منها، فمذهب أهل السنة، وهو المذهب الأثري الصحيح الذي عليه أهل الأثر، والسلف الصالح- رضي الله تعالى عنهم جميعًا- من الصحابة والتابعين وتابعيهم وكان عليه الأئمة الأعلام وجرى عليه أهل الخير والصلاح والعلم والهداية والتوفيق من هذا الزمن إلى زمننا هذا إلى أن يشاء الله -عز وجل-: أن مرتكب الكبيرة متروك أمره إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنه ابتداءً وهذا بفضله وجوده وإحسانه، وإن شاء ربنا -سبحانه وتعالى- آخذه بذنبه ثم بعد ذلك يخرجه من النار بفضله ومنته وجوده. فهذا المذنب مرتكب الكبيرة عندما يُعاقب فإن الله –تعالى- لا يظلمه، فإن ربك ليس بظلام للعبيد، ?وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ? ?76?? [الزخرف: 76]، فربك -سبحانه وتعالى- عندما يعاقبهم إنما يعاقبهم بذنوبهم ?فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ? [العنكبوت: 40]، فعقاب الله –تعالى- للمذنبين الذين لم يتوبوا من ذنوبهم إنما هذا عدله- سبحانه- وتفضله عليهم بعد ذلك بإدخالهم الجنة وإنجائهم من النار إنما هذا جوده وإحسانه ورحمته، فإن أحداً لن يدخل الجنة بعمله، كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- وإنما يدخل الناس الجنة برحمة ربهم -سبحانه- كما ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- والجنة لن يدخلها إلا نفس مؤمنة أو نفس مسلمة، كما صح بذلك الخبر عن رسول -صلى الله عليه وسلم- وقال الله –تعالى-: ?إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ? [المائدة: 72] أما المسلم فإن
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٢٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٢٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي