عندما يُقبرون ينتفخون ثم ينفجرون ثم تأكلهم الأكلة ثم تأكلهم الأرض فلا يبقى منهم إلا ما أذن الله -تعالى- فيه، فالإنسان تأكله الأرض شيئًا بعد شيء ?قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ? -سبحانه وتعالى- فالمشركون تعجبوا عندما يصيرون ترابًا وعظاماً يُبعثون مرة ثانية، أي هذا العظام وهذا التراب يجعل الله -تعالى- منه خلقًا آخر على نفس الخلق الذي كانوا عليه هذا أمر عجيب ?بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ? [ق: 2] وذكر ربنا -سبحانه وتعالى- أنهم يُحشرون يوم القيامة فقال: ?وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ?19 ? حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا ? بما كانوا ماذا؟ ?بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ?20 ? وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?21 ? ? [فصلت: 19- 21]، إذن: لجلودهم، لجلودهم التي يعرفونها، يا أيتها الجلود كيف تَشهدِين علينا؟ فتنطق هذه الجلود فتقول: ?أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ?21 ? وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ ?22 ? ? [فصلت: 21، 22]، إذن: هذا نص قوي أن هذه الأبصار وأن هذه الأرجل وأن هذه الأيدي وأن هذه الجلود التي كانوا يعرفونها في الدنيا هي التي تشهد عليهم يوم القيامة، فنسأل الله -تعالى- العافية.
شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ٢١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مقدمة القيروانىص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي