تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنما يبعث إلى المخالف ليبين له الدين, ليقيم عليه الحجة ليبين له طريق الهداية،

ليزيل عنه الغِشاوة والضلالة فهذا كله أمر واضح.

أما القول: بأن الرسول من كان معه شرع جديد والنبي من ليس معه شرع جديد، هذا كلام

غير دقيق أرأيتم قول مؤمن آل فرعون عندما قال لقومه: ?وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ

مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ حَتَّى

إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُول ?؟ [غافر: 34]،

إذن: يوسف رسول وقال الله -عز وجل- عنه: ?وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي ? [يوسف:

38]، إذن: هو على ملة آبائه إبراهيم وإسحق ويعقوب، فهو على ملة آبائه وعلى شرعة

آبائه ومع ذلك سماه الله - تعالى- رسولاً، سماه الله - تعالى- رسولاً لماذا؟ لأنه

كان مع المخالفين في الدين، فلما كان مع المخالفين في الدين كان بينهم ماذا؟ كان

بينهم رسولاً، إذن: هذا فارق دقيق بين الرسول وبين النبي.

وهذا الفارق بينه ربنا -سبحانه وتعالى- في قوله- سبحانه-: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن

قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ

فِي أُمْنِيَّتِهِ ? [الحج: 52]، ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ

وَلاَ نَبِيٍّ ? العطف- كما يقول الأصوليون- يقتضي المغايرة، عندما يقول: أكلت خبزا

ولحما، فالخبز غير اللحم ضرورة، أقول: كتبت بالقلم الأسود والأزرق، إذن: الأسود غير

الأزرق، قولاً واحداً، فكذلك في قول الله -عز وجل-: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِن

قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ ? فهذا يقتضي أن الرسول غير النبي لو قلنا: من

جهة التكليف بالوحي فإن النبوة أوسع، فالرسول نبي لأنه يُوحى إليه وأن الله -

تعالى- ينبئه وأن الله - تعالى- يخبره فهو نبي من هذه الحيثية ولكن من حيثية أنه

أرسل إلى المخالفين المكذبين المعاندين فهو رسول.

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٨٩