تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حال، وكما قلت لكم: إن بعض السلف قالوا: إن الرجل لتنزل عليه المصيبة فيعلم أنها من

عند الله فيرضى ويسلم، وهذا باب عظيم والكلام فيه واسع، فلا يجوز الاحتجاج بالقدر

في ذنب أو معصية يشرب سجائر أو مثلا يشرب حشيشاً أو يزني أو ما إلى ذلك يقول: هذا

بأمر الله لما ربنا يشاء أترك هذه المعصية. لا يقبل منه ذلك، لأن هذا من جنس احتجاج

المشركين بمشيئة الله -عز وجل- على الشرك ?سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ

شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَ ? [الأنعام: 148]، فهذا لا يجوز شرعاً وهذا المحتج

بالقدر بمشيئة الله وإرادة الله -عز وجل- على فعل المعصية لو أنا أمسكت قطعة من

حديد وضربت بها رأسه وتألم إيلاماً شديداً فقلت: اصبر فهذا قدر الله هل يقبل ذلك

مني؟! -سبحان الله- إذن: كيف يفرق بين هذا وذاك؟! إذن: لا يجوز الاحتجاج بالقدر إلا

عند المصائب، أي مصيبة، مثلا- لا نريد أن نمثل أمثلة قريبة جداً -، أي مصيبة تنزل

عليك اعلم أنها من عند الله فارضَ حتى يرضى الله عنك.

الأمر الرابع: أن الله – تعالى- ?لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ? [الأنبياء:

23]،أليس القدر سراً من أسرار الله, ومن جملة غيب الله ونرى القدر في الصفحات

المنشورة والمرئية, نرى اثنين يسيران في سيارة واحدة تنقلب بهما السيارة أحدهما

يموت والثاني لا يخدش- سبحان الله- هذا كله بقدر الله -عز وجل- نشاهد ذلك، نشاهد

أموراً عجيبة جداً في هذا الكون بقدر الله -عز وجل- مثلا نقرأ في القرآن قصة يوسف

تصور لو أن يوسف لم يخطفه إخوته، ولم يرموه في البئر وكان لصيقاً بوالده يا ترى هل

كانت هذه القصة ستبلغ مداها كما قص ربنا -عز وجل- وأخبر؟ أبداً، فمشاهدة القدر تعطي

الإنسان قوة وأماناً وطمأنينة وراحة وتعطيه- بإذن الله تبارك وتعالى- معاني لو

تأملها ما ترك هذا التأمل, فسبحانه وتعالى ?لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٦٧