تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاًّ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ

فِي السَّمَاءِ ? [الأنعام: 125]، يا ترى هذه الآية يعني ما نوع الإرادة هنا؟ تفضل:

بسم الله الرحمن الرحيم. هي المقصود هنا إرادة كونية

في قوله؟

? فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ ?

طب كونية بأي اعتبار؟

لا.. آسف، هي إرادة دينية شرعية،

هي إرادة دينية ويمكن أن تكون إرادة كونية باعتبار أنها حدثت في الكون أو تحدث في

الكون، لكنها - في الأصل- إرادة دينية، أما قوله: يضله ?وَمَن يُرِدْ أَن

يُضِلَّهُ ? هذه إرادة كونية، لأنه لا يمكن أن يحدث في ملك الله ما لا يريده الله،

لا يمكن، فما يحدث في هذا الملك إنما هو بإرادة الله -عز وجل- ولكنها الإرادة

الكونية.

ثم بعد ذلك المرتبة الرابعة: أن الله -تعالى- خلق كل شيء، إما ابتداءً، وإما

توفيقاً وابتلاءً، خلقنا الله -عز وجل- ?هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ? [فاطر:

3]، عندما ذكر الله -عز وجل- خلق السماوات والأرض وما إلى ذلك في سورة لقمان قال:

?هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ? [لقمان:

11]، ماذا خلق الذين من دونه؟ لم يخلقوا شيئاً وتحدى الله –تعالى- الخلق جميعاً أن

يخلقوا ذباباً فلم يقدروا على ذلك الأمر, فالله -تبارك وتعالى- هو الذي خلق الخلق

وأوجدهم، ولم يخلقهم غيره، كما خلق من الخلق خلقاً غير البشر كالإنسي والجني

والملكي والجبلي والسهلي والوحشي والعوالم التي تجري في الماء إلى غير ذلك، هذا كله

خلق الله -عز وجل- ابتداءً، وهناك خلق الله -عز وجل- توفيقاً وابتلاءً، الإنسان

عندما صنع الثلاجة، من الذي وفقه إلى صناعة الثلاجة؟ الله -عز وجل- إذن: في الحقيقة

الذي أوجد الثلاجة وأعان الإنسان على صنعها وإيجادها هو الله -عز وجل- إذن: الله

-عز وجل- خلق الثلاجة توفيقاً، ولو أن الله -عز وجل- قطع توفيقه عن العبد ما صنع

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٦٣