?وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزُّبُورِ ?، والمقصود بالزبور الكتب المُنَزلة، فهي جمع
زِبْر والزبر هو الكتاب، ?وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ
الذِّكْرِ ? الذكر هو اللوح المحفوظ أم الكتاب كما أخبر ربنا -سبحانه وتعالى- فالذكر
هو أم الكتاب، الذي عند الله -عز وجل- في السماء ?لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ
يَنسَى ? [طه: 52]، وفي صحيح مسلم أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (المؤمن
القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) اسمع هذا الحديث: المؤمن
القوي والمؤمن الضعيف، فالمؤمن القوي خير وأحب خير من صيغة تفضيل، ولكن لا تُصاغ
إلا على هذه الصيغة: (المؤمن القوي خير وأحب) والمقصود بالقوة هنا هي القوة القلبية
والعملية لا يقصد بذلك مجرد القوة البدنية قال بعض السلف: « قوة المؤمن في قلبه
وقوة المنافق في بدنه»، وليس معنى ذلك أن المؤمن بالضرورة لابد أن يكون ضعيف البدن
كليلاً مريضًا، حتى يكون أحب إلى الله –تعالى- وأرضى، أبدًا، فلو جمع مع قوة قلبه
وقوة عمله القوة البدنية التي بها يستطيع أن يقوم ويجاهد ويدعو ويتحرك لكان ذلك
خيراً له وأسد، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (وفي كل خير) وأنتم تعرفون حديث
عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- عندما صعد إلى شجرة ليجتني عوداً من أراك
فتكفأته الريح فتعجب الصحابة من دقة ساقيه وكان ضعيفاً دقيق الساقين فقال النبي
-عليه الصلاة والسلام-: (أتعجبون من دقة ساقيه؟!! والذي نفسي بيده إنهما عند الله
–تعالى- لأثقل من جبل أحد)، إذن: ليست المسألة متعلقة بضعف البدن أو قوة البدن،
وإنما القوة المقصودة قوة القلب وقوة العمل، فـ (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله –
تعالى- من المؤمن الضعيف، وفي كل خير) قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (احرص على
ما ينفعك) وهذا منهج حياة (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)، لابد أن يكون