تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ ?194 ? بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ?195 ? ?

[الشعراء: 193- 195]، إذن: هذه الآيات أفادت عدة أمور أولاً: أن القرآن منزل،

ثانياً: أن القرآن أتت به الواسطة الملائكية هو جبريل من الله إلى النبي -عليه

الصلاة والسلام- الأمر الثالث: أن القرآن نزل بلسان عربي مبين ليس بلسان أعجمي،

وليس بلسان مختلط ولكن بلسان عربي مبين، وكلمة مبين صفة لم يقل: ?بِلِسَانٍ

عَرَبِيٍّ ? ولكن قال: ?مُّبِينٍ ?، ومبين صفة والصفة قيد للدلالة على أن القرآن

إنما نزل فصيحاً, لا اختلاط فيه ولا عجمة فيه، وقال الله –تعالى-: ?تَبَارَكَ

الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ? [الفرقان: 1]، إذن: نزل الفرقان على

عبده؟ من الذي نزل الفرقان؟ إذن: تبارك الله الذي نزل الفرقان على عبده، والفرقان:

هو القرآن وسمي القرآن فرقاناً؛ لأن الله- تعالى- فرق فيه بين الحق والباطل، إذن:

هذا أيضاً نص ودليل على ذلك، قال الله –تعالى-: ?اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم

مِّن رَّبِّكُمْ ? [الأعراف: 3] اسمع هذه الآية, نصت المسألة ?اتَّبِعُوا مَا

أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ? من هنا بمعنى الابتداء عندما تقول: سافرت من

القاهرة إذن: بداية السفر من أين؟ من القاهرة، لا يتصور أبداً، أن تقول: سافرت من

القاهرة تكون بداية السفر، مثلاً بلدة أخرى، إذن: "من" هنا للابتداء، فلما يقول:

?اتَّبِعُو ? هذا أمر من الله -عز وجل- ?اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ ? "ما" هنا بمعنى

الموصولية بمعنى: الذي- اتبعوا الذي أنزل إليكم أيها المكلفون- ?مِّن رَّبِّكُمْ ?

?وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ? إذن: لا

بد أن نؤمن بأن القرآن نزل من الله تكلم الله –تعالى- بالقرآن ونزل به الروح الأمين

ليبلغه إلى النبي الحبيب -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وقال الله -تبارك

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٤٤