تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الجَبَلِ ? هذا الجبل - ما شاء الله- جبل شامخ صلب

أصم انظر إلى هذا الجبل الأصم الشامخ، متناهي السموق والعلو وكما يقولون: إن كل جبل

طوله في الهواء مقداره وأكثر عمق في الأرض، يعني: كل جبل يتطاول في الهواء بمقدار

هذا الطول وبمقدار هذا الارتفاع بمقدار العمق في الأرض، هذا الجبل ?لَمَّا تَجَلَّى

رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ ? جعله أي: صيره ?دَك ? دكاً أي: مدكوكاً الدك هنا

مصدر، بمعنى مفعول دكاً أي: مدكوكاً والمدكوك كالمدقوق والمدقوق أي التراب فالكاف

كالقاف، تشابهتا لقرب المخرج، واقتراب الدلالة، -سبحان الله- الدك بمعنى الدق،

والدك: مصدر دك دكاً، مثل مشى مشياً وأكل أكلاً ودك دكاً إذن: دك مصدر والمصدر هنا

بمعنى المفعول وهذا من باب تبادل الصيغ وقلت ذلك من قبل: تأتي الصيغة بمعنى صيغة

أخرى: فاعل تأتي بمعنى كذا وفعيل تأتي بمعنى كذا وفعل تأتي بمعنى كذا، وفعل تأتي

بمعنى كذا، قلت لكم بعض الأمثلة على هذا الأمر، ?جَعَلَهُ دَك ? أي مدكوكاً أي

مدقوقاً أي جعله كالتراب وهذه قراءة والقراءة الثانية: جعله دكاء، بإثبات الهمزة،

أي: جعله مستوياً، لا ارتفاع فيه، انظر إلى هذا الجبل العالي عندما تجلى، وتجلى أي:

ظهر ربنا له وبرز لما ظهر ربنا – تعالى- للجبل ومنه انجلى الأمر أي: انكشف وظهر أي:

فلما ظهر ربنا للجبل ?جَعَلَهُ دَك ? جعله مدكوكاً كالتراب وعند ذلك ?وَخَرَّ

مُوسَى صَعِق ? وقع مغشياً عليه فلما أفاق من غشيته قال: ?سُبْحَانَكَ ? تقدست

وتعاليت ?إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ ? من إساءتي الأدب معك يا مولاي ?إِنِّي تُبْتُ

إِلَيْكَ ? من إساءتي الأدب ومن تجاوزي الحد فكيف أطلب أن أراك؟ ?إِنِّي تُبْتُ

إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ ? هنا قال: وتجلى للجبل فصار دكاً من جلاله

-سبحانه- إذن: ما نستفيده من هذه الفقرة؟ أنه كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٣٩