تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا بداية لها، فالكلام في الذات أمر عظيم وكذلك الكلام في الصفات، إذ الصفة فرع عن

الذات، فقوله( لم يزل بجميع صفاته وأسمائه تعالى) أي: تقدس وتنزه (أن تكون صفاته

مخلوقة) أي: تقدس ربنا -سبحانه وتعالى- أن تكون صفاته مشابهة لصفات خلقه- تعالى

الله عن ذلك- فكما قلت وسيكون هذا القول مركوزاً في أفئدتكم- بإذن الله تعالى- بأن

الكلام عن الصفات فرع عن الكلام عن الذات، فلابد لنا ألا نتصور كيفية معينة لهذه

الصفة، فتقدس ربنا -سبحانه وتعالى- وتنزه أن تكون صفته مشابهة لصفة خلقه من حيث

الخلق تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وتعالى أيضاً أن تكون أسماؤه محدثة والمحدثة أي:

المبتدعة وأسماؤه -سبحانه وتعالى- ليست مخلوقة إذ لو كانت مخلوقة لكانت محلاً

للعوارض والحوادث كما يقول المتكلمون- وحاشا لله تعالى أن يكون الأمر كذلك- إذن:

أسماؤه وصفاته -سبحانه وتعالى- أذلية، أذلية ما معنى أذلية؟ أي لا بداية له أذلية

أبداً، وهذا باختصار العنصر الأول أو الفكرة الأولى التي تدور حول أن أسماء الله

–تعالى- وصفاته أذلية أي أبدية أي: لا أول لها ولا منتهى.

كذلك قال ابن زيد- وهذا في العنصر الثاني الذي يثبت عنصر الكلام- قال:( كلم موسى

بكلامه الذي هو صفة ذاته) كلم موسى أي: كلم الله – تعالى- موسى فموسى هنا

مفعول،(كلم الله موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه) أي: ليس كلام الله

-عز وجل- خلقاً من خلقه (وتجلى ربنا -سبحانه وتعالى- للجبل) تجلى أي: ظهر (فجعله

دكاً من جلاله) وإليكم بسط هذا الكلام.

لما كان الله – تعالى- هو الأول الذي لا ابتداء له وهو الآخر الذي لا انتهاء له

كانت كذلك أسماؤه وصفاته، الجملة هذه مرة ثانية: لما كان الله أول لا بداية له وهو

آخر لا نهاية له فكذلك أسماؤه وصفاته، فأسماء الله –تعالى- وصفاته لا بداية لها ولا

نهاية لها، ومن جملة صفات الله -عز وجل-: الكلام، وصفة الكلام صفة ذاتية أثبتها أهل

شرح مقدمة القيروانى · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مقدمة القيروانىص ١٢٩