وقد أفرغت في جمعه طاقتي وجهدي، وبذلت فيه فكري وقصدي، ولم يكن في ظني أن أتعرض لذلك، لعلمي بالعجز عن الخوض في تلك المسالك، فما كان فيه من صواب فمن الله، أو خطأ فمني، وأسأله سبحانه العفو عني، ولمّا تكففته من أبواب العلماء وتطفلت به على موائد الفقهاء تمثلت بقول بعض الفضلاء:
أسير خلف ركاب النجب ذا عرج ... مؤملاً كشف ما لا قيت من عوج
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا ... فكم لرب الورى في ذاك من فرج
وإن بقيت بظهر الأرض منقطعاً ... فما على عرج في ذاك من حرج
وإنما علقته لنفسي، ولمن فهمه قاصر كفهمي، عسى أن يكون تذكرة في الحياة، وذخيرة بعد الممات، وسميته "منار السبيل في شرح الدليل" أسأل الله العظيم أن يجعله لوجهه خالصاً، وإليه مقرباً، وأن يغفر لي ويرحمني والمسلمين، إنه غفور رحيم.
الشرح: امين (رحمه الله) الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد: فكما سمعتم مقدمة الشارح (رحمه الله) على هذا المتن المختصر الذي هو دليل الطالب لنيل المطالب افتتح كتابه (رحمه الله) بالبسملة والحمد مقتديا في ذلك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبه ومكاتباته فالكتاب مبدوء بالفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وكتاباته صلى الله عليه وسلم وخطبه يفتتحها دائما بالحمد وبالبسملة صلوات الله وسلامه عليه وثنى بالشهادة شهادة التوحيد التي هي اعلى الذكر واشرفه وافضل الدعاء والشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالعبودية والرسالة والصدق والامانة وختم النبوة به واذا ختمت