تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - أن الله أرسل في كل أمة رسولاً.

كما قال تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾.

وقال تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً﴾.

4 - عظم شأن التوحيد وأنه واجب على جميع الأمم.

5 - دلت الآية على أن الله بعث وأرسل الرسل فيجب التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولاً منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده، والكفر بما يعبد من دونه، وأن جميعهم صادقون مصدقون، بارّون راشدون، كرامٌ بررة، أتقياء أمناء، هداة مهتدون، والبراهين الظاهرة والآيات الباهرة من ربهم مؤيدة، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به، لم يكتموا ولم يغيروا، ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفاً ولم ينقصوه.

م / قوله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً﴾.

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

﴿وقضى﴾: قال مجاهد يعني وصى , وكذلك أقر أبي بن كعب وابن مسعود.

وروى ابن جرير عن ابن عباس ﴿وقضى﴾: وأمر.

﴿أن لا تعبدوا إلا إياه﴾: والمعنى أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره. وهذا معنى لا إله إلا الله.

﴿وبالوالدين إحساناً﴾: أي وقضى أن تحسنوا بالوالدين إحساناً كما قضى بعبادته وحده لا شريك له.

المعنى الإجمالي للآية:

أخبر الله سبحانه وتعالى وأمر ووصى على ألسنة رسله أن يعبد وحده دون ما سواه وأن يحسن الولد إلى والديه إحساناً بالقول والفعل ولا يسيء إليهما لأنهما اللذان قاما بتربيته في حال صغره وضعفه حتى قوي واشتد.

مناسبة الآية للباب:

أن التوحيد هو آكد الحقوق وأوجب الواجبات، ولأن الله بدأ به في الآية ولا يبتدأ إلا بالأهم فالأهم.

من فوائد الآية:

1 - أن التوحيد هو أول ما أمر الله به من الواجبات.

2 - ما في كلمة (لا إله إلا الله) من النفي والإثبات، ففيها دليل على أن التوحيد لا يقوم إلا على النفي والإثبات (نفي العبادة عما سوى الله وإثباتها لله).

3 - وفي هذه الآية دلالة على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مربوب لا رب , عابد لا معبود , فهو داخل في قوله ﴿اعبدوا﴾ وكفى بذلك شرفاً أن يكون عبداً لله.

ـ قال ابن كثير: وقد سمى الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعبده في أشرف مقاماته , فقال: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب﴾ ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ فسماه عبداً عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به.

وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخاليق , حيث يقول: ﴿ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين , واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾.

4 - عظم حق الوالدين، حيث عطف حقهما على حق الله تعالى دليل على تأكد حقهما وأنه أوجب الحقوق بعد حق الله , وهذا كثير في القرآن أن يقرن بين حقه عز وجل وبين حق الوالدين , كقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير﴾ وقوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾

5 - وجوب الإحسان إلى الوالدين بجميع أنواع الإحسان القولي والفعلي.

القولي: يكون بالكلام الجميل اللين، كما قال تعالى: ﴿وقل لهما قولاً كريماً﴾ وقوله: ﴿وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً﴾.

الفعلي: يكون بالنفقة عليهما والمصاحبة والخدمة.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٦