تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿من دون الله﴾ من غير الله.

﴿والمسيح ابن مريم﴾ أي واتخذوا المسيح ابن مريم أيضاً رباً.

المعنى الإجمالي للآية:

هذه الآية فسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم، وذلك أنه لما جاء مسلماً دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه هذه الآية، قال فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال: " بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم " ... رواه أحمد والترمذي وحسنه.

قال السدي: (استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله).

ـ دلت هذه الآية على أن من أطاع غير الله ورسوله، وأعرض عن الأخذ بالكتاب والسنة، في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، وأطاعه في معصية الله، واتبعه في ما لم يأذن به الله، فقد اتخذه رباً ومعبوداً، وجعله لله شريكاً، وذلك ينافي التوحيد.

ـ قال شيخ الإسلام في معنى قوله ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾: هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، يكون على وجهين:

أ- أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم.

ب- أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب).أ. هـ

مناسبة الآية للترجمة:

حيث دلت الآية على أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله إفراد الله بالطاعة في تحليل ما أحل وتحريم ما حرم، وأن من اتخذ شخصاً من دون الله يحلل ما أحل ويحرم ما حرم فهو مشرك.

من فوائد الآية:

1 - أن طاعة غير الله في مخالفة أمر أحكام الله من الشرك بالله.

2 - أن من أطاع مخلوقاً في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذه شريكاً لله.

3 - أنه لا يعتبر العمل صالحاً إلا بشرطين: الإخلاص لله، والمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

4 - بيان انحراف اليهود والنصارى عن دينهم الصحيح.

5 - خطر العلماء الضالين على الأمة.

م / (قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله﴾).

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

﴿من الناس﴾: بعض الناس.

﴿يتخذ﴾: يجعل.

﴿أنداداً﴾: نظراء.

المعنى الإجمالي:

قال ابن كثير: (يذكر الله تعالى حال المشركين في الدنيا ومآلهم في الدار الآخرة، حيث جعلوا لله أنداداً: أي أمثالاً ونظراء يعبدونهم معه، ويحبونهم كحبه، وهو الله لا إله إلا هو، ولا ضد له ولا ند له).

﴿كحب الله﴾ قال شيخ الإسلام في الفتاوى (7/ 188،187):

(قوله ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله ... ﴾ فوصف الذين آمنوا بأنهم أشد حباً لله من المشركين لأندادهم، وفي الآية قولان:

قيل / يحبونهم كحب المؤمنين لله، والذين آمنوا أشد حباً لله منهم لأوثانهم.

وقيل / يحبونهم كما يحبون الله، والذين آمنوا أشد حباً لله منهم، وهذا هو الصواب، والأول قول متناقض وهو باطل).

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ٣٥