وفي دعاء الكرب:
(لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم).
وروى أبو داود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة العرش، إن ما بين أذنيه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام).
وقد قال بعضهم: إن العرش عبارة عن الملك، وهذا تحريف لكلام الله.
قال صاحب الطحاوية: " وأما من حرف كلام الله، وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية﴾ وقوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ أيقول: ويحمل ملكه يومئذٍ ثمانية؟ وكان ملكه على الماء؟ ويكون موسى - عليه السلام - آخذ بقائمة من قوائم الملك؟ هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول؟! ".
الأدلة على ثبوت الكرسي:
قال تعالى: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾.
وقد قيل: كرسيه: علمه، وهذا غير صحيح.
وعن ابن مسعود قال: (بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم). أخرجه الدارمي وابن خزيمة والطبراني
وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قال - صلى الله عليه وسلم -: (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟) قلنا: الله ورسوله أعلم قال: (بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وبين السماء السابعة والعرش بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى فوق ذلك، وليس يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم). أخرجه أبو داود (4723) والترمذي (3320) وابن ماجه
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
ما يستفاد من الأحاديث:
1 - ذكر المسافة بين كل سماء وسماء، وبين السماء السابعة والكرسي، وبين الكرسي والماء، وأن مقدارها خمسمائة عام.
2 - إثبات الكرسي والعرش والماء الذي فوقه العرش.
قال شيخ الإسلام:
" وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكلاك الصحابة والتابعين، وكلام سائر الأئمة، مملوء بما هو نص أو ظاهر: أن الله تعالى فوق كل شيء، وأنه فوق العرش فوق السماوات مستوٍ على عرشه ... ". أ. هـ
3 - الأدلة على علو الله سبحانه وتعالى:
قال تعالى: ﴿وهو العلي العظيم﴾.
وقال تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾.
وقال تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾.
وقال تعالى: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء) ز
وقال - صلى الله عليه وسلم - للجارية: (أين الله؟ قالت: في السماء، فأقرها وقال لسيدها: أعتقها فإنها مؤمنة).
4 - إثبات أن السموات أجرام لها سمك.
5 - إحاطة علم الله بكل شيء.
مناسبة الأحاديث للباب:
حيث دلت على وجوب تعظيم الله، وتعظيمه هو توحيده وتنزيهه عن الشرك.
ختم المؤلف رحمه الله كتابه هذا بوجوب تعظيم الله وتقديره وتنزيهه عن الشرك والأنداد، وأن تعظيم الله من الإيمان، وهو أهم وسائل الابتعاد عن الشرك والمعاصي.
يقول بلال بن سعد: " لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظم من عصيت ".
قال تعالى: ﴿ما لكم لا ترجون لله وقاراً﴾ قال ابن عباس: " ما لكم لا تعظمون الله حق تعظيمه ".