(تسبق شهادة أحدهم يمينه ... ) هذا إشارة إلى السرعة في الشهادة واليمين، وذلك استخفافاً منه بالله عز وجل، واستهتار بمكانة الشهادة واليمين.
ففيه تحريم المسارعة في الحلف، لأن ذلك اسخفافاً بالله وتنقص لتعظيمه، وذلك منافٍ للتوحيد.
وقال إبراهيم النخعي: (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار).
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
وذلك لكثرة علم التابعين، وقوة إيمانهم، ومعرفتهم بربهم، وقيامهم بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(على الشهادة) أي يضربوننا عليها إن شهدنا زوراً أو إذا شهدنا ولم نقم بآدائها.
الباب الثالث والستون
ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
الذمة: العهد، وسمي بذلك لأنه يلتزم به كما يلتزم صاحب الدين بدينه في ذمته.
قال الشيخ السعدي رحمه الله في القول السديد: ” المقصود في هذه الترجمة البعد والحذر منم التعرض للأحوال التي يخشى منها نقض العهود والإخلال بها، بعد ما يجعل للأعداء المعاهدين ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه متى وقع النقض في هذه الحال، كان انتهاكاً من المسلمين لذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم - لتعظيم الله، وارتكاباً لأكبر المفسدتين كما نبه - صلى الله عليه وسلم - “.
وقول الله تعالى: ﴿وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾.
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
قال ابن كثير: ” وهذا مما أمر الله سبحانه وتعالى به، وهو الوفاء بالعهود والمواثيق، والمحافظة على الأيمان المؤكدة ولهذا قال: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها﴾.
﴿وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً﴾ الجملة حالية، فائدتها: توكيد التوبيخ على نقض العهد واليمين.
ووجه جعل الله يميناً: لأن الإنسان إذا عاهد غيره قال: أعاهدك بالله، أي أنه جعل الله عليه كفيلاً.
﴿إن الله يعلم ما تفعلون﴾ تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها.
مناسبة الآية للباب:
دلت الآية على تحريم نقض الأيمان بعد توكيدها، لأن نقض العهد دليل على عدم تعظيم الله، وذلك منافٍ للتوحيد قادحٌ به.
ما يستفاد من الآية:
1 - وجوب الوفاء بالعهد.
2 - شمول علم الله.