الباب الثالث والأربعون
ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
أي من الوعيد، لأن ذلك يدل على قلة تعظيمه لجناب الربوبية.
عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فليصدق، ومن حُلِف له بالله فليرضَ، ومن لم يرضَ فليس من الله). رواه ابن ماجه (2101)
ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ
(لا تحلفوا بآبائكم) تقدم النهي عن الحلف بغير الله عموماً.
(من حلف بالله فليصدق) هذا مما أوجبه الله على عباده وحضهم عليه في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾.
وقال تعالى: ﴿والصادقين والصادقات﴾.
وقال تعالى: ﴿فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم﴾.
(ومن حُلِف له بالله فليرضَ) أي وجوباً، كما يدل عليه قوله: (ومن لم يرضَ فليس من الله).
ولفظ ابن ماجه: (ومن لم يرضَ بالله فليس من الله)، وهذا وعيد.
قال ابن كثير: ” أي فقد برئ من الله “.
وهذا يدل على أن عدم الرضا من كبائر الذنوب، لكن إذا كان الحالف غير ثقة، فلك أن ترفض الرضا به.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دلّ الحديث على وجوب رضا من حُلف له بالله، لأن ذلك تعظيم لله، وذلك من كمال الوحيد.
ما يستفاد من الحديث:
1 - تحريم الحلف بغير الله.
2 - جواز الحلف بالله إذا كان صادقاً.
3 - تحريم الحلف بالله كاذباً.
4 - فضيلة الصدق.
ولذلك خرّج الإمام أحمد عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا كنز الناس الذهب والفضة، فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك، وأسألك قلباً سليماً، وأسألك لساناً صادقاً، وأسألك من خير ما نعلم، وأعوذ بك من شرّ ما نعلم، وأستغفرك لما نعلم، إنك أنت علاّم الغيوب).
5 - واللسان الصادق من أعظم المواهب من الله والمنح، وفي الحديث: (أعظم الخطايا اللسان الكذوب).