تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - أن مريض القلب يتصور الحق باطلاً والباطل حقاً.

7 - أن النية الحسنة لا تسوغ مخالفة الشرع.

وقوله تعالى: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾. المائدة (50)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

أول الآيات:

﴿وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون. أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون﴾.

﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ المراد بالاستفهام هنا الإنكار والتوبيخ.

﴿يبغون﴾ يريدون.

ما يستفاد من الآيات:

1 - أن القارئ لهذه الآيات، والمتدبر لها، يتبين له أن الأمر بالتحاكم إلى ما أنزل الله، أكّد مؤكدات ثمانية:

1. الأمر به في قوله: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾.

2. أن لا تكون أهواء الناس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال، وذلك في قوله: ﴿ولا تتبع أهواءهم﴾.

3. التحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير، والصغير والكبير، بقوله سبحانه: ﴿واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾.

4. أن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم، قال تعالى: ﴿فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾.

5. التحذير من الاغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله، فإن الشكور من عباد الله قليل، قال تعالى: ﴿وإن كثيراً من الناس لفاسقون﴾.

6. وصف الحكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية، يقول سبحانه: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾.

7. تقرير المعنى العظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها، بقوله عز وجل: ﴿ومن أحسن من الله حكماً﴾

8. أن مقتضى اليقين هو العلم بأن حكم الله هو خير الأحكام وأكملها وأتمها وأعدلها، وأن الواجب الانقياد له مع الرضا والتسليم، بقوله سبحانه: ﴿ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يؤمنون﴾.

2 - أن كل حكم لا يستمد من كتاب الله فهو جاهلي.

3 - بطلان كل حكم لا يستمد من شرع الله.

4 - ما حكم من حكم بغير ما أنزل الله؟

قال تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾.

وقال تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾.

وقال تعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾.

هل هذه الأوصاف الثلاثة تتنزل على موصوف واحد؟

بمعنى أن من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر ظالم فاسق. لأن الله وصف الكافرين بالظلم والفسق، فقال تعالى: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾.

وقال تعالى: ﴿إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون﴾.

فكل كافر ظالم فاسق.

أو هذه الأوصاف تتنزل على موصوفين بحسب الحامل لهم على عدم الحكم بما أنزل الله؟

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله:

” وهذا هو الأقرب عندي فنقول:

من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً له أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، فهو كافر كفراً مخرج عن الملة.

ومن لم يحكم بما أنزل الله وهو لم يستخف به، ولم يحتقره، ولم يعتقد أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق، وإنما حكم بغيره تسلطاً على المحكوم أو انتقاماً منه لنفسه، أو نحو ذلك فهذا ظالم وليس بكافر.

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٦٦