تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقول الله تعالى:

﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾ الكهف (110)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

يقول تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: قل يا محمد للناس إنما أنا بشر مثلكم، أي في البشرية، ولكن الله منّ علي وفضلني بالرسالة وليس لي من الربوبية والإلهية شيء، بل ذلك لله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ أي معبودكم الذي أدعوكم إلى عبادته إله واحد لا شريك له.

﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾ أي من كان يخاف لقاء الله يوم القيامة.

﴿فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً﴾

العمل الصالح: أن يكون موافقاً للشرع.

﴿ولا يشرك﴾ أي أ، يكون خالصاً من الشرك الجلي والخفي.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ” وهذان ركنا العمل المتقبل: لا بد أن يكون خالصاً لله صواباً على شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - “. أ. هـ

إذا يشترط لقبول الأعمال شرطين:

الشرط الأول: أن يكون صاحبه قد قصد به وجه الله تعالى.

الشرط الثاني: أن يكون موافقاً لما شرعه الله تعالى في كتابه، أو بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سنته.

فإذا اختل واحد من هذين الشرطين، لم يكن العمل صالحاً ولا مقبولاً.

فدليل الإخلاص لله: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات).

ودليل الموافقة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). رواه مسلم

مناسبة الآية للباب:

حيث دلت الآية الكريمة على أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خالياً من الشرك، ومن الشرك والرياء.

ما يستفاد من الآية:

1 - إثبات بشرية محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلوه من الخصائص الإلهية والملكية.

2 - أن التوحيد الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - هو توحيد الإلهية، أما توحيد الربوبية فإن الكفار لم ينكروه.

3 - أن شرط قبول العمل الإخلاص والمتابعة، الإخلاص يكون لله عز وجل، والمتابعة لنبيه - صلى الله عليه وسلم -.

والعمل لغير له حالات:

الحالة الأولى: أن يكون رياء ً محضاً، فلا يريد صاحبه إلا الدنيا أو مراءات المخلوقين، كحال المنافقين في صلاتهم كما قال تعالى: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ... ﴾.

وكذلك وصف الله الكفار بالرياء في قوله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ... ).

وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق العذاب.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً:

(قال الله تعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي غيري تركته وشركه). رواه مسلم (2985)

ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ ــــ

ولا بن ماجه في السنن (4255): (فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك).

(أنا أغنى الشركاء عن الشرك) لما كان المرائي قاصداً بعمله الله تعالى وغيره، كان قد جعل لله شريكاً، فإذا كان كذلك فالله تعالى هو الغني على الإطلاق، والشركاء بل جميع الخلق فقراء إليه بكل اعتبار، فلا يليق بكرمه وغناه التام أن يقبل العمل الذي جعل فيه له شريك.

(من عمل عملاً أشرك فيه غيري) أي من قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجهي غيري من المخلوقين.

(تركته وشركه) وفي رواية ابن ماجه: (فأنا منه بريء وهو للذي أشرك)

مناسبة الحديث للباب:

حيث دل الحديث على بطلان العمل الذي وقع فيه شرك، ومن الشرك الرياء.

ما يستفاد من الحديث:

شرح كتاب التوحيد · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التوحيدص ١٥٧