تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْحُكْمِ هُوَ فِعْلُ الْمُكَلَّفِ، وَقَدْ فَرَضْنَاهُ وَاجِبًا؛ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيَبْطُلُ قِسْمُ الْمُبَاحِ أَصْلًا وَفَرْعًا؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ شَرْعًا فِي إِثْبَاتِ حُكْمٍ لَا يَقْضِي عَلَى فِعْلٍ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ":

إذًا هو يريد أن يقول بأن الإباحة ليس فقط في أصلها، ولكن كذلك في فعل المكلف، لما ترى إنسانًا يشرب قهوة ماذا تقول؟ فعل مباح.

"وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ؛ لَوَجَبَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْبَاقِيَةِ؛ لِاسْتِلْزَامِهَا تَرْكَ الْحَرَامِ":

الأحكام الباقية كلها تستلزم ترك الحرام، سواء أكان الواجب فهو يؤدي إلى ترك حرام، من صلى تَرَك تَرْك الصلاة الذي هو حرام.

"فَتَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا أَحْكَامًا مُخْتَلِفَةً، وَتَصِيرُ وَاجِبَةً":

إذًا انتهت كلها عنده من الوجوب.

"فَإِنِ الْتَزَمَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْجِهَتَيْنِ حَسْبَمَا نُقِلَ عَنْهُ؛ فَهُوَ بَاطِلٌ":

بمعنى التزم أن الشيء في أصله واجب وفي كونه فعلًا إلى ترك واجب أنه واجب، على الجهتين في أصلهما، وهذا باطل. هو يريد أن يقره فيما يستلزمه والحكم على الشيء ليس بما يستلزمه، الحكم على الشيء باعتبار ما هو.

فقال فإذا التزم بالأمرين في تسميته واجبًا، هذا باطل؛ لأنه ألغى الحكم الأصلي. الجهتان يعني من جهة كونه بالنظر إلى أصله وبالنظر إلى ما يستلزم عنه، فإذا جعلهما حكمًا واحدًا فهذا باطل.

"لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ جِهَةَ الِاسْتِلْزَامِ فَلِذَلِكَ نَفَى الْمُبَاحَ؛ فَلْيَعْتَبِرْ جِهَةَ الِاسْتِلْزَامِ فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ فينفيها":

إذًا هو يلتزم بكل القانون، ويُعمل قاعدته في كل شيء، فيؤدي إلى نفي بقية الأحكام.

"وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَالْمَعْقُولِ؛ فَإِنِ اعْتَبَرَ فِي الحرام والمكروه جِهَةَ النَّهْيِ، وَفِي الْمَنْدُوبِ جِهَةَ الْأَمْرِ -كَالْوَاجِبِ- لَزِمَهُ اعْتِبَارُ جِهَةِ التَّخْيِيرِ فِي الْمُبَاحِ؛ إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ مَعْقُولِهِمَا.

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٥٣