تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالانحرافات. و (قوت القلوب) أفسَدُها، (الرسالة) فيها مواعظ، لكن (قوت القلوب) في الحقيقة لو سُمي (قات القلوب) لكان أفضل. وأقدمها كتاب (اللمع) للطوسي. -وهذه مصادر الغزالي نبَّهنا عليها-.

"وَالْأَدِلَّةُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى هَذَا لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ، وَالزُّهْدُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَلَالِ، أَمَّا الْحَرَامُ؛ فَالزُّهْدُ فِيهِ لَازِمٌ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ، عَامٌّ فِي أَهْلِ الْإِيمَانِ، لَيْسَ مِمَّا يَتَجَارَى فِيهِ خَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهِ فَقَطُّ":

واضح الكلام؛ الناس لا يتجارون في ترك الحرام، ترك الحرام أمر لازم لكل مسلم، وإلا فلو لم يزهد المرء في الحرام لكان فاسقًا.

"وَإِنَّمَا تَجَارَوْا فِيمَا صَارُوا بِهِ مِنَ الْخَوَاصِّ، وَهُوَ الزُّهْدُ فِي الْمُبَاحِ، فَأَمَّا الْمَكْرُوهُ؛ فَذُو طَرَفَيْنِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا؛ فَمُحَالٌ عَادَةً أَنْ يَتَجَارَوْا فِيهِ هَذِهِ الْمُجَارَاةَ وَهُوَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَمُحَالٌ أَنْ يُمدح شَرْعًا مَعَ اسْتِوَاءِ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ":

هذه إذًا من الأمور المعارِضة، يعني من حجج الآخرين؛ أنك لا بد أن تزهد في المباح، طيب إذا كان المباح تقول مستوي الطرفين كيف يُزهد في المباح؟ انظروا إلى كلامه، وكله يعود إلى ما تقدَّم.

-الرد على الاعتراض الثالث:

"وَالْجَوَابُ مِنْ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الزُّهْدَ -فِي الشَّرْعِ- مَخْصُوصٌ بِمَا طُلب تَرْكُهُ حَسْبَمَا يَظْهَرُ مِنَ الشَّرِيعَةِ؛ فَالْمُبَاحُ فِي نَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَدِلَّةِ."

إذًا هو يقول بأن من أنواع الزهد هو الزهد في الحرام، والزهد في المكروه، والزهد في المتشابهات، هذا من أنواع الزهد، وهذا مما يُذكر في كتب الفقه وفي كتب العلماء، والمقصود الزهد بما طُلب تركه.

"فَإِذَا أَطْلَقَ بَعْضُ الْمُعَبِّرِينَ لَفْظَ الزُّهْدِ عَلَى تَرْكِ الْحَلَالِ":

كلمة (المعبرين) لا أدري وجهها هنا، لأن المعبِّر لفظة أصلًا يكرهها أهل اللغة، الناس يطلقون كلمة (المعبّرين) أو (التعبير) لما يُفسِّرون به الرؤى، وحتى إن أهل اللغة كما قال أبو حيّان التوحيدي -وهو من أئمة اللغة مع فسقه ومع ما ينسبون له من الزندقة، وحتى يقول ابن الجوزي هو أشدهم في الزندقة لأنه يُخفي- في بعض كتبه وهو (البصائر والذخائر) نفى هذا اللفظ

شرح كتاب الموافقات للشاطبي · الصفحة ٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الموافقات للشاطبيص ٧٤٦