بعد ذلك بعد غرب الشمس؟
ج/ يقال أنه لا حرج عليه أن يدفع على ذلك لأن النص قد ورد عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى بمنى وهي التي يلزم الإنسان بالمبيت فيها وما عدا ذلك فإنه لا يلزم الإنسان فإذا غربت الشمس عليه بغير منى من فجاج مكة فإنه لا يلزم بحكم منى لأنه ليس من أهلها فيكون حينئذ قد خرج من منى وجاز له أن يدفع بعد ذلك ليلا لأنه قد ارتحل وحمل متاعه من المشاعر والعبرة بلحوق الأحكام فيه بمقامه بالمشاعل ولزوم الرمي من الغد وما عدا ذلك لما انتقل من تلك البقعة وانتقل إلى ذلك المكان لا يلحقه ذلك الحكم إلا بما تأخر أو أخره من أعمال يوم النحر من طواف الإفاضة وإذا كان قد أخر الرمي وجب عليه أن يبقى حتى يرمي أو كان قد أخر بعض المناسك المتعلقة بمنى وجب عليه أن يبقى ثم يأتي بعد ذلك إلى البيت ويطوف طواف الوداع ويأتي الكلام عليه .
قال رحمه الله ( وإلا لزمه المبيت والرمي من الغد) تقدم الكلام على أن المبيت بمنى لأجل الرمي والرمي آكد من المبيت فإنما يبيت الإنسان ليتحقق رميه مع أول الوقت المشروع وهو بعد الزوال ورخص جماعة من العلماء بالرمي قبل الزوال يوم النفر الأول ويوم النفر الأخير روي ذلك عن الإمام أحمد وهو مروي عن عبدالله بن رباح و طاووس بن كيسان وغيرهم من الأئمة وهذا القول له حظ من النظر وهو أولى من القول بالرمي قبل الزوال فيما كان قبل ذلك بخلاف رمي جمرة العقبة قال فإنه يشرع أن يرميها الإنسان من أول قدومه إلى منى أما تأخير ذلك إلى الليل فتقدم الكلام عليه إذا المبيت لما كان لأجل الرمي الواجب عليه أن يرمي وإن أراد أن يخرج خارج منى ثم يرجع إلى الرمي يقال لا لأن الرمي والمبيت متلازمة فإذا رمي أو وجب عليه الرمي وجب عليه أن يبيت ظاهر النهي وهذا ظاهر النص عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى وعليه عملهم .