قال رحمه الله( ثم يخرج )يعني من البيت (ويبيت بمنى ثلاث ليال) يغادر البيت ولا يرجع إليه وهذا هو السنة وبعض الحجاج في حال ذهابه إلى منى يرجع إليها ليصلي فيها إدراكا لتعظيم الصلوات والجماعة ويرغب بمضاعفة الصلاة وهذا خلاف السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم في أيام منى إلى مكة مطلقا حتى جاء عليه الصلاة والسلام وطاف طواف الوداع ومن قال أنه جاز فقد وهم وغلط وما جاء في خبر عبد الله ابن عباس فيما يرويه عن أبي حسان عن عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام رجع إلى البيت فقد رواه البخاري معلقا بصيغة التمريض في صحيحه ورجحه وقواه ابن حزم الأندلسي في حجة الوداع ولا يحتج في ذلك لضعف إسناده والذي عليه المحققون من العلماء كابن القيم وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يرجع عن الإطلاق ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام بدليل صحيح أنه جاء إلى البيت في أيام منى وعليه يعلم أن البقاء بمنى ليلا ونهارا سنة والوجوب في الليل والبقاء في النهار سنة فإن النبي عليه الصلاة والسلام لم يغادرها ومن جهة سنية النهار أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يثبت أنه غادر منى ومن جهة الليل أن النبي عليه الصلاة والسلام رخص للرعاة أن يبيتوا خارج منى والترخيص دليل على العزيمة فيمن عداه والرخصة تقابل العزيمة عند العلماء وظاهر النصوص أيضا وظاهر اللغة أيضا فإنه من رخص لأحد دل على أنه أقل أحواله من خالفه يؤكد عليه البقاء ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرخص إلا لمن كان معذورا كالرعاة أو السقاة الذين يجذبون الماء ومن كان في حكمهم .
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي