قال رحمه الله ( وأول وقته بعد نصف ليلة النحر ) يعني الطواف تقدم الكلام على مسألة الرمي أول وقته وهنا يتكلم المصنف عليه رحمة الله عن ابتداء طواف الإفاضة وطواف الإفاضة أول وقته بعد منتصف الليل من ليلة النحر وذلك أن الطواف من أعمال ليلة النحر وتقدم أن الصحيح من أقوال العلماء أنه يصح الرمي قبل طلوع الفجر لمن دفع بعد منتصف الليل أو خالف النص ودفع ولم يكن من أهل الرخصة مع مخالفته للهدي قالوا رميه وطوافه صحيح وهذا قول الإمام أحمد والشافعي وغيرهم من العلماء وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص لأم سلمة أن ترمي قبل الفجر ومعلوم أن الرمي والنحر والحلق والطواف من أعمال يوم النحر فإذا جاز واحد منها جاز الباقي قد جاء عند أبي داوود من حديث الضحاك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن ترمي قبل الفجر وهذا الخبر معلول وقد صححه بعضهم لكنه معلوم وقد أنكره الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى وكذلك ابن عبد البر وابن القيم وغيرهم وقد خلف فيهم الضحاك في روايته عن هشام ابن عروة وقد رواه الداروردي وحماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأصوب وعلى كل فإن الرمي بعد منتصف الليل جائز قد ثبت عن أسماء عليها رضوان الله تعالى وهو من جهة التعليل أظهر كما تقدم فإن المقصود من الرمي مقصود من الدفع بعد منتصف الليل هو التيسير للحاج كذلك أيضا فإن في المنع من الرمي بعد منتصف الليل والرمي بعد طلوع الشمس نزع لفائدة الدفع بعد منتصف الليل فإن الضعفة يدفعون بعد منتصف الليل دفعا لمشقتهم التي يجدونها عن الرمي من الزحام فإذا منعناهم لم يكن ثمة ثمرة ووقع الضرر عليهم عند تدافع الناس عند الرمي وهو عند شدة الزحام وكثرة الناس في الأعصار المتأخرة وخاصة في عصرنا يظهر ذلك جليا ويظهر التعليل في رجحان هذا القول أما نهايته أي نهاية الطواف كما
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي