ج/ قد اختلف العلماء في هذه المسألة وهما روايتان في مذهب الإمام أحمد فذهب بعض العلماء إلى المنع وهو قول جمهور العلماء يحرم عليه الجماع ومقدماته وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يحرم عليه إلا الجماع وهذا رواية عن الإمام أحمد وقال بها شيخ الإسلام بن تيمية عليه رحمة الله تعالى وغيره وهذا هو الأظهر فإنهما يحرم على رجل من المحرمات يحرم عليه الخطبة ويحرم عليه الطيب ويحرم عليه لبس المخيط ويحرم عليه تغطية الرأس والأخذ من شعرة وقد أحل له ذلك كله وإذا أطلق أنه يحرم عليه النساء فالمراد بذلك الجماع من جهة الأصل ولا يخرج عن هذا بزيادة إلا بدليل من نص ظاهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون التحلل الثاني بطواف الإفاضة والسنة في ذلك أن يبادر الإنسان بطواف الإفاضة حتى يتحلل تحللا كاملا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رمى الجمرة ثم نحر ثم حلق وطاف عليه السلام بالبيت ثم جاء عليه الصلاة والسلام على منى على خلاف عند العلماء ثم صلى صلاة الظهر بمكة أم صلى صلاة الظهر بمنى وجاء في حديث جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة وجاء في صحيح الإمام مسلم في حديث جابر بن عبدالله بن عمر عليه رضوان الله تعالى "أنه صلاها بمنى" والأظهر أنه قد صلاها بمنى عليه الصلاة والسلام بالبيت وهذا يدل على سرعة إنجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعمال النحر ومعلوم كما تقدم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر ثلاث وستين بيده ثم سلخت ثم أخذ من لحمها ثم طبخت ثم أكل من طبيخها ومرقها ثم حلق عليه الصلاة والسلام ثم ذهب عليه الصلاة والسلام إلى مكة ليطوف وهذا كله قبل صلاة الظهر وهذا يدل المبادرة والسرعة في ذلك ويتضمن أيضا أنه يستحب للإنسان أن يأكل من هديه وأن ينحره بيده وإن لم ينحره بيده فإنه على الأقل يشاهد الذبح إذا أناب فإنه ثبتت النيابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر أنه قد شاهد علي بن أبي
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي