تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول رحمه الله ( متعاقبات ) يعني متتاليات واحدة تلو الأخرى ولا يفصل بينها بفاصل طول حتى لا يتحقق التسبيق فإذا رمى بواحدة ثم ذهب وغادر ليجلس أو يجلس ساعة أو ينام ونحو ذلك ما تحقق الإمتثال فإن النبي عليه الصلاة والسلام رماها في وقت واحد يكبر مع كل حصاة وتقف التلبية وتنقطع عند هذا الموضع عند أول حصاة كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم الإشارة إليه أن الحاج يستمر في التلبية إلى جمرة العقبة فإذا أراد أن يرمي أول حصاة توقف عن التلبية وبدأ بالتكبير ويكبر مع كل واحدة وهذا باتفاق الأئمة إلى رواية الإمام أحمد وقال بها أبو خزيمة أنه يستمر بالتلبية إلى آخر جمرة وهذا استدل في بعض الزيادات في هذا الخبر وهي زيادة غير محفوظة وتكلمنا عليها في غير هذا الموضع ولكن يقال لو استمر في التلبية لا يمكن له أن يكبر بين الحصى فهو إما أن يكبر وإما أن يلبي وثمة قول منسوف لابن جرير الطبري قال: إن الواجب في ذلك هو التكبير ولا يجب الرمي وإنما شرع الرمي لعد التكبير قال: ليس لذاتي واستدل بظاهر ما جاء في الخبر قال: إنما جعل الطواف في البيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله وهذا باطل مع ضعف الحديث فيقال أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذلك في الطواف وفي السعي أيضا فإذا كان كذلك فليقال أن السعي ليس بواجب وإن جلس وكبر وهلل من غير سعي وطواف ورمي أجزأه عن ذلك ولا قائل بذلك وهذا يدل على بطلان هذا القول المنسوب وقد نسبه أبوحب الطبري عن الطبري عليه رحمة الله .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٤٣