قال رحمه الله ( وأخذ الحصى ) وظاهره أنه يأخذه من مزدلفة كما جاء في هذا الموضع في ظاهر المذهب ولا دليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه من مزدلفة والنبي عليه الصلاة والسلام إنما أخذ ذلك بعده ولهذا جاء عن حديث أبي العالية رفيع بن مهران عن عبدالله بن عباس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ألقط لي الحصى قال: فجمعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بكفيه ينفضها قال: فبمثل هذا فارموا" ومعلوم أن عبدالله بن عباس قد دفع بعد منتصف الليل مما يدل على أنه ليس بمزدلفة ويدل على أنه أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وهذا ظاهر والرمي وجمع الحصى مشروع أن يجمعه الإنسان قبل أن يأتي الجمار كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يكون ذلك بقدر حصى الخذف وهو الذي يخذف ويرمى به ويوضع بين أصبعين كالنبال وهذا قد جاء تقديره من حديث عبدالله بن المغفل في الصحيحين لقوله عليه الصلاة والسلام أنه "لا تصيد صيدا ولا تنكأ عدوا ولكن تكسر السن وتفقأ العين" وهي قدر الأنملة و الحمصة فيجمعها ويرمي بها وتكون من الحصى لا من غيره فإن جمع من غير الحصى بمعنى أنه رمى من قطع من غير الحجر من المعادن من الزجاج أو البلاستك أو الخشب فإن هذا لا يجزئ عنه لأنه ليس من الحصى وهذا من العبادة والأصل بها التوقيف فإذا رمى من رمل متكتل على قدر النواة هل يجزؤه ذلك؟
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي