تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال رحمه الله ( ويدعوا حتى يسفر ) حتى يتضح للإنسان الرؤيا ويرى المعالم ثم يدفع ولا ينتظر إلى طلوع الشمس وقد كره العلماء الدفع بعد طلوع الشمس نص عليه أحمد والشافعي والإمام مالك وغيرهم ( فإذا بلغ مُحسر أسرع رمية الحجر ) يقول فإذا بلغ مُحسر أسرع وهذا الإسراع سنة ولا تعليل فيه ظاهر وأما تعليل بعضهم أن الدفع في وادي مُحسر أنه في موضع للعذاب أن الله عز وجل حبس فيه الأبرهة فإن هذا مما لا أصل له ومعلوم أن الوادي من الحرم والله عز وجل قد حبس عنه أبرهة فإنه لم يدخل الحرم أصلا كذلك أيضا فإنه ليس من موضع عذاب والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى حبس أبرهة عن هذا الموضع فلم يدخل بالحرم بالكلية الأمر الثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ذهب إلى عرفة مر من هذا الوادي ولم يذكر أنه أسرع إلا في إيابه ولو كان هذا الموضع موضع عذاب لأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين لهذا يقال أنه لا دليل ولا تعليل يعضد من قال أنه موضع عذاب وهذا بين و مُحسر بين منى ومزدلفة وليس من منى وهذا الذي ذهب إليه الجمهور وأهل المعرفة من البلدانيين وأهل مكة على أنه ليس من منى وأما ما جاء في الصحيح من حديث عبدالله بن عباس عليه رضوان الله تعالى عن الفضل "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمٌحسر قال: وهو من منى" هذه الرواية مدرجة من بعض الرواة وليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام ولا من الفضل ولا من كلام عبد الله بن عباس فهو قول لبعض السلف ولكن الذي يظهر والله أعلم أنها ليست من منى عليهم لا يجوز فيها المبيت فهي طرف بين منى ومزدلفة وأما من كان في زحام واتصل الناس فلا حرج عليه أن يبيت كحال من وجد زحام ولم يستطع الوقوف بعرفة لو قدر ذلك جاز له أن يقف بعُرنه ونبره ومعلوم أن عُرنه على الصحيح أنها ليس من عرفة إلى هذا ذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة والشافعي ذهب الإمام مالك عليه رحمة الله إلى أن من عرفة وقد روى

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٣٦