" أي لا تأخذوها مما بقي من عمل الجاهلية ، وهذا يدل من جهة الإجمال على التأكيد أن الإقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام هو الأصل وهي على الاستحباب ولو قلنا بوجوب كل عمل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لاطرد ذلك بأحوال كان يفعلها النبي عليه الصلاة والسلام وهي على الاستحباب بالاتفاق ، وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد من العلماء مما فعله النبي عليه الصلاة والسلام وفعله أصحابه وداوموا عليه ولم يكن على الوجوب كتقبيل الحجر والرمل والاضطباع واستلام الركن اليماني كذلك ذكر الآيتين عند قام بذكرهما عند مقام إبراهيم وعند الصفا والمروة وعلى قول جمهور العلماء في صلاة الركعتين خلف المقام وكذلك الملتزم والذكر الذي جاء عن رسول صلى الله عليه وسلم بين الركنين ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة .. ) الآيه وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة أخبار في الطواف وكذلك شرب ماء زمزم ورفع اليدين والتهليل عند الصفا وإستقبال البيت ورفع اليدين والسعي والشد بين العلمين وكذلك مشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وطوافه ماشياً وغير ذلك من الأحكام التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها ولم يقل سائر العلماء بل إجماعهم في أكثر ما تقدم أنه ليس على الوجوب بل على الاستحباب قوله عليه الصلاة والسلام " خذوا عني مناسككم " فدلّ على أن هذه العبارة لا تدل على الوجوب من جهة الأصل بل أنها تدل على الاستحباب والتأكيد والخصوصية له عليه الصلاة والسلام لمناسبة الحال وخشية الاختلاط بعمل الجاهلية .
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي