قال رحمه الله ( ويبيت بمنى ) يعني ليلة عرفة فيوم التروية تسمى ليلة عرفة لأن اليوم يتبع الليلة السابقة فبغروب الشمس يبتدأ اليوم الجديد وهذا في اصطلاح الشرع والذي عليه اصطلاح العرب أيضاً والنبي صلى الله عليه وسلم بات ليلة عرفة بمنى فصلى عليه الصلاة والسلام بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر والمبيت بعرفة هذه الليلة ـ ليلة عرفة ـ سنة عند جمهور العلماء وذهب بعضهم إلى وجوبها وهو قول داود بن حزم وذهب إليه جماعة من الفقهاء من المالكية قالوا : لأن النبي عليه الصلاة والسلام بات بمنى ليلة عرفة يوم التروية وبيتوته عليه الصلاة والسلام في هذه الليلة لا تختلف عن بقية الليالي من المبيت من أيام التشريق فهي واجبة كحالها وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج وقال " خذوا عني مناسككم " والذي يظهر والله أعلم : أن المبيت بمنى في هذه الليلة ليس من الواجبات بل هو من السنة وهو الذي عليه جمهور العلماء وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات ولم يثبت عنه أمر ولا حث للمبيت بمنى ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى بخلاف المبيت بمنى أيام في التشريق والأصل في قوله عليه الصلاة والسلام "خذوا عني مناسككم" الاستحباب والتأكيد وفي قوله " خذوا عني " دليل على الخصوصية وذلك لما بدل أهل الجاهلية من أعمال الحج مما كان عليه أهل الحنيفية أتباع إبراهيم الخليل فإنهم قد بدلوا وحرفوا كثيراً منها ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أهتم بهذا الأمر وبعث أبا بكر ومن معه من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى لكي يحجوا في السنة التاسعة وأن ينادوا في الناس " ألا يطوف بالبيت عرياناً وألا يحج بعد هذا العام مشرك " فدلّ على أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أخر الحج ولم يؤده وبعث أصحابه على أن اختلاط مناسك الجاهليين بمناسك الإسلام محل اهتمام عنده ، فلما ذهب عليه الصلاة والسلام إلى الحج في السنة العاشرة قال" خذوا عني مناسككم
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي