تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج/ تقدم معنا ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى إنكاره على أهل مكة أنهم لا يهلون إلا يوم التروية فأمرهم أن يهلوا حال رؤية هلال ذي الحجة ، وهذه المسألة محل خلاف عند العلماء من جهة الإجمال متى يهل من أراد الحج سواء كان قد اعتمر قبل ذلك أم لا ، فهذه المسألة محل خلاف على قولين ، ذهب جمهور العلماء إلى أنه يستحب الإحرام للحج يوم التروية ،كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في جملة من أحاديث منها حديث جابر بن عبد الله كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال :" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جعلنا مكة على أظهرنا أهللنا بالحج نحو منى" وهذا أيضاً جاء في حديث جابر بن عبد الله عليه رضوان الله تعالى قد رواه مسلم أيضاً من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله عليه رضوان الله تعالى ذهب إلى هذا جمهور العلماء وقال أبو حنيفة والشافعي والإمام أحمد وذهب بعض الفقهاء وقول الإمام مالك ، وما روي عن غير واحد من الصحابة كالزبي إلى أنه يشرع أن يكون الإحرام عند رؤية هلال ذي الحجة وهذا ما روي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى والذي يظهر والذي عليه الدليل أن الإحرام يشرع في الحج يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة وإنما سمي يوم التروية لأن الناس يرتوون ويتزودون بالماء لذهابهم إلى عرفة فيملؤون القرب ونحوها والمزادات لأنهم يبقون بعرفة ثم يأتون ويبيتون بمزدلفة فيحتاجون إلى الماء في وضوء وغسل وطبخ ونحو ذلك فاحتاجوا إلى التزود بالماء بخلاف حال بقاءهم في منى فإنهم كانوا قريبين من الحرم فالتزود أقل من ذهابهم إلى عرفة .

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنع · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب المناسك من زاد المستقنعص ٢٠٤