غير واحد من العلماء بل قد حكي الإجماع فيه وهذه المسألة لا دليل عليها عن النبي عليه الصلاة والسلام وإمرار الموس على رأس الأصلع أو الحليق لا حاجة إليه لأن إمرار الموس ليس مقصودا بذاته والمقصود بذاته هو إزالة التفث كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿ ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق ﴾ [الحج/29] وقضاء التفث هو إزالة شعث الشعر وقص الأظفار ونحوها مما يحتاجه الإنسان ويزيل عنه الشعث وأما إمرار الموس فلا حاجة إليه من جهة التعليل بظاهر الآية في كلام الله سبحانه وتعالى كذالك في ظاهر العمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قال المصنف رحمه الله ( ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصّر من شعره وتحلل ) قال (لا هدي معه) لأنه إذا معه الهدي فالأولى له أن يكون قارناً بل قال بعض العلماء : وجوب ذلك أن من ساق الهدي معه وجب عليه أن لا يكون متمتعا وأن يكون قارناً وأنه لو حلّّ وقد ساق الهدي أنه آثم لهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي" وهذا يدل على التأكيد في مثل هذه الحالة أن من كان معه الهدي أنه لا يحلق ويبقى متمتعاً وذهب بعض العلماء : أنه يكره وبعضهم قال : أنه يستحب أن يقرب إحرامه إلى التمتع وإن كان قد ساق الهدي وهذا فيه نظر يقول ( ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصّر من شعره وتحلل إلا حلّ إذا حج ) قال (وتحلل) أي أنه يتحلل بحلق الشعر وحلق الشعر هل هو تحلل بذاته فيكون حينئذٍ من النسك وبه يتحلل ، أم أنه علامة على التحلل وإظهار منة الله سبحانه وتعالى على عبده بعد أن كان ممسكاً ثم يحلق وهذه الشعيرة جُعلت إظهاراً للتحلل وأن يكون ذلك علامة عليه أم أنها بذاتها من المناسك أي ذات الحلق ؟