تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الراجح في حكم ترك الصلاة

محصل مسألة ترك الصلاة أن ظاهر مذهب الصحابة أن ترك الصلاة كفر، ومن الممكن أن يقال على تقسيم الأصوليين للإجماع: إن هذا إجماع سكوتي للصحابة؛ لأن النقلة كـ عبد الله بن شقيق وغيره نقلوا أن الصحابة كانوا يذهبون إلى كفر تارك الصلاة، ولم ينضبط عن صحابي واحد أنه ذهب إلى أن تارك الصلاة ليس كافرًا، أو أن ترك الصلاة ليس كفرًا.

فلهذا يمكن أن يقال: إن هذا قدر من الإجماع السكوتي، ولكن الإجماع السكوتي ليس حجةً قاطعة، وجملة كثيرة من المسائل على هذا القدر ولا تكون من المسائل القاطعة.

هذا هو أقوى ما يقال في الإجماع على مسألة تارك الصلاة، أما أنه إجماع قطعي بمنزلة الإجماع على أن أفعال العباد مخلوقة، وأن الإيمان قول وعمل وأمثال ذلك فهذا ليس بصحيح، وإذا قيل: نقله إسحاق؛ قيل: خالف مالك.

وإذا قيل: قال أيوب؛ قيل: خالف الزهري، والزهري أجلُّ من إسحاق وأيوب عند الأئمة ولا شك.

وبهذا يظهر أن المسألة فيها قدر من الخلاف، وإن كان الراجح أن تارك الصلاة كافر، أما كفره فلحديث بريدة وجابر بن عبد الله، وغيرها من الأدلة.

شرح كتاب الإيمان - يوسف الغفيص · الجزء ٤ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب الإيمان - يوسف الغفيصج ٤ · ص ١٨