تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأدلة على أن العمل يدخل في مسمى الإيمان حديث: (بني الإسلام على خمس)

[ومن الخمس حديث ابن عمر أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت)

قال أبو عبيد: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن خالد عن ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك].

الاستدلال بهذا الحديث مما يدل على أن للمصنف إشارات فاضلة في الفقه، فإن وجه استدلاله بحديث ابن عمر في مباني الإسلام على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان -مع أن النبي ﷺ قال: (بني الإسلام على خمس) ولم يقل الإيمان؟ - هو أن الإسلام إذا أطلق في كتاب الله أريد به الإيمان، ولهذا لما قال ﷺ: (بني الإسلام على خمس) كان هذا اسمًا للإسلام واسمًا للإيمان.

ولهذا لما ذكر الله سبحانه وتعالى الأنبياء ذكر إسلامهم، فقال تعالى عن إبراهيم: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة:١٢٨] ومن هنا فضلت طوائف من المرجئة اسم الإسلام على الإيمان، وعللوا ذلك بأن إبراهيم عليه السلام سأل ربه الإسلام ولم يسأله تحقيق الإيمان؛ فدل على أن اسم الإسلام أشرف.

وهذا القول مجانب للصواب؛ لأن الإسلام المطلق يراد به الدين جميعه، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥] وقوله تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣] وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ﴾ [البقرة:١٢٨] وقد يستعمل لفظ الإسلام ويراد به الظاهر فقط من العمل، كقوله تعالى في الأعراب: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات:١٤].

شرح كتاب الإيمان - يوسف الغفيص · الجزء ٤ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب الإيمان - يوسف الغفيصج ٤ · ص ١٠