وفي قوله: (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)، أي: أن الدين ثابت، ليس لك أن تزيد فيه، ولا تنقص فيه، وكما جاء عند البزار في زيادة في معنى هذا الحديث قال: (فإن المنبت لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع)، يعني: الإنسان إذا ركب مطية وأراد أن يسرع بها، وهو يريد أن يصل إلى الغاية فإن الدابة ستعطب، ولم يقطع ما يقطعه الناس إذا كانوا يمشون بتؤدة، قال: (لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)، يعني: أن الذي ينقطع هو أنت، والدين ثابت على ما هو عليه. وفي قوله: (فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة) وهذا نوع من الاستعارة، أي: كحال الإنسان في أمر الدين عليك أن تأخذ بمشي النهار، وشيء من مشي الليل، وتستريح فيما بينهما، فالإنسان الذي يسافر ويصل الليل بالنهار هذا لا ظهراً أبقى، ولا أرضاً قطع، والنبي عليه الصلاة والسلام يشبه حال الإنسان في أمر الدين، كحال الإنسان في حال المسير، فقوله: (استعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة) يعني: عليك بشيء من مشي الليل، وشيء من مشي النهار، ثم استرح فيما بينهما، حتى تحصل على هدوء؛ لهذا النبي عليه الصلاة والسلام قال: (سددوا وقاربوا، وأبشروا) والمراد بذلك: في أنفسكم، واجعلوا غيركم يستبشر بذلك، كذلك أيضاً فيه أن يعلم الإنسان أن اليسر فيه البشارة، وأما غلو الإنسان في نفسه، وتشدده عليها، وتشدده أيضاً في خطاب الآخرين هذا ليس من الأمور المحمودة. نقف عند هذا الأمر، ونكمل إن شاء وننتهي في الغد بإذن الله. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي