لا وإنما تأتي إلى المنتصف وهذا هو الحق، المنتصف ما هو؟ هو الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: (هو ما على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، كما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: (تفترق اليهود على إحدى وسبعين فرقة) إلى آخر الخبر. وفي قوله: (ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا)، اليسر في الشريعة يؤخذ من معاني، فأصل التشريع يسر، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ [البقرة:185]، فالإرادة الشرعية التي أرادها الله عز وجل بنا هي يسر في سائر التكاليف الشريعة فامتثالها يسر. الأمر الثاني: التدرج في حال المخاطبين، فإذا وجدت أحداً أراد الإسلام فتتدرج في المخاطبة له، فتقول: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فرض الله عليك الصلوات الخمس، ولا تخاطبه بما عدى ذلك، لماذا؟ لا تأتيه بالإسلام جملة؛ ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز: إنك لن تعطي الناس الإسلام جملة، إلا وتركوه جملة، فأنت مثلاً حين تأتي إلى شخص ملحد ولم يؤمن بالله عز وجل، وليس لديه من تعاليم الإسلام شيء، ثم تدعوه إلى الإسلام، ثم يدخل في الإسلام، ثم تأتيه بالفقه، وتأتيه بالمغني، وتقول: هذه شريعة الإسلام، يجب عليك أن تصلي الصلوات الخمس، وتصوم رمضان ثلاثين يوم، ما تأكل ثمان ساعات أو عشر ساعات، وعليك في مالك اثنين ونص في المائة في كل سنة، ويجب عليك أن تفعل كذا وتفعل كذا، هل يقبل الإسلام؟ ينفر منه، فهذا الذي فرضه الله عز وجل على نبيه في أكثر من عشرين سنة تعطيه أنت في لحظة واحدة، هذا لا يقبله الإنسان.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي