قول المصنف رحمه الله: (باب الدين يسر) أخذ هذا من الحديث، والمصنف رحمه الله يشتق من الأحاديث تراجم، وقوله: (الدين يسر) المراد بذلك: هو السهولة، ويأتي الكلام عليه، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) هذا الحديث علقه المصنف بصيغة الجزم، وقد أخرجه الإمام أحمد من حديث محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناده لا بأس به، وإن كانت رواية داود بن حصين عن عكرمة فيها كلام، إلا أن ما كان من طريق محمد بن إسحاق عن داود بن حصين فإنها جيدة، وأما ما كان من غير طريقه -وهو أكثر مرويات داود بن حصين عن عكرمة، فإنها من طريق إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة- فإنها منكرة، كما ذكر ذلك غير واحد من الحفاظ. وقوله: (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة)، المراد بالحنيفية السمحة هي: ملة إبراهيم، والحنيف: هو المائل من الباطل إلى الحق، وأحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة بعيداً عن اجتهاد في مغالاته أو تشدده كذلك أيضاً ما كان من عكس ذلك وهو مبالغته أو تفريطه في أمر الله سبحانه وتعالى. وقوله: (أحب الدين إلى الله الحنيفية) إشارة إلى أنه يوجد من بعض صور الدين ما هو في ذاته لا يطيقه إلا أفراد، وارتكاب بعض الأفراد له ليس من الحنيفية السمحة، وذاك لا يخرجه عن كونه ديناً؛ ولهذا قال: (أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة) إذاً: يوجد دين عند الله، ولكن ليس من الحنيفية، وهو في ذاته دين، كما يأتي في بعض التشريعات التي لا يطيقها الإنسان، فمثلاً: الله عز وجل أمر بالمتابعة بين الحج والعمرة، ولكن المتابعة بين الحج والعمرة تشق على الإنسان، نقول في هذا: ليس من الحنيفية السمحة، وهذا الذي يستطيع هذا من الحنيفية السمحة.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٤٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي