تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله: (أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة) إشارة أنه لا حرج على الإنسان أن يسعى إلى مرضات الله سبحانه وتعالى، وما جاءه على سبيل الاعتراض من كسب أو رزق أو نحو ذلك فإن هذا لا يقدح في النية، والنبي عليه الصلاة والسلام قد جعل للراجل سهم وللفارس سهمين، أي: أنه لا حرج على الإنسان أن يضرب أجراً لمن أراد أن يعمل عملاً لله كمثل العاملين في مجال الإمامة والأذان والدعوة، وكذلك أيضاً للعاملين في جوانب الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك مما لا حرج فيه، فإن الشارع إذا جعل الأجر للمجاهد في سبيل الله، وهو أعظم من كثير من التشريعات التي يأخذ الناس عليها أجوراً، فيقال: شريطة أن ذلك لا يؤثر على إيمان الإنسان ونيته. قال: (ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولو وددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل)، وفي هذا إشارة إلى فضل الجهاد في سبيل الله، وكذلك القتل، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يتمنَ ميتة على الإطلاق كتمنيه للشهادة، وهو من هو بهذه المنزلة والعلو يتمنى مرتبة الشهيد، وهذا يدل على تلك المرتبة، وكذلك أيضاً يدل أيضاً على حرمة المجاهدين في سبيل الله، وحرمة أيضاً الذين يقتلون في سبيل الله، وأن الوقيعة فيهم تقارب الوقيعة في الأنبياء، فالله عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ [الحجرات:2]، هذا النبي عليه الصلاة والسلام تمنى منزلة أولئك الذين قضوا في سبيل الله، فالوقيعة في أعراضهم والطعن فيهم، والتهكم فيهم، والاستهزاء بهم، ونحو ذلك هذا من أعظم الشؤم على العبد، وكم رأينا من الناس دخلوا هذا الباب فطمس الله على قلوبهم، وحرفهم على طريق الحق.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٣٩