تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما)، يعني: أن المسلمين يتخاصمون، وربما بلغت تلك الخصومة إلى التقاتل، وإراقة الدماء، وهذا لا ينزع عنهما اسم الإسلام، ولهذا سماهم الله جل وعلا المؤمنين وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [الحجرات:9]، فذكر اقتتالهم سبحانه وتعالى ومع ذلك سماهم المؤمنين، وهنا في تسميتهم المؤمنين مع أنهم على الاصطلاح يسمون بالمسلمين؛ وذلك لوقوعهم في شيء من الذنب، ولكن يقال: إن الإيمان إذا انفرد دخل فيه الإسلام، وكذلك الإحسان، وإذا اجتمعا فإنهما يختلفان، كما في قصة قَالَتِ الأَعْرَابُ [الحجرات:14]، وهذا فيه إشارة إلى أن الإسلام والإيمان يختلفان عند اجتماعهما، ويتفقان عند افتراقاهما، فيشمل أحدهما الآخر. وفي قوله هنا: (بسيفيهما) إشارة إلى الغلبة، فقد يكون ذلك بالرماح، وقد يكون بالنبال، أو كذلك أيضاً ربما بالحجارة ونحو ذلك، ولكن هذا هو الأغلب، يعني: غاية ما يحرص عليه الإنسان في القتل هو أن يحمل السيف، أما الالتقاء بغير ذلك فإنه لا يكون غالباً، كما أنه ليس المراد به القصر على السيف.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٢٠